السيد حيدر الآملي

246

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

إنّ مع كلّ إنسان ملكين أحدهما على يمينه والآخر على يساره ، فإذا تكلَّم الإنسان بحسنة كتبها من على يمينه ، وإذا تكلَّم بسيّئة قال من على اليمين لمن على اليسار : انتظر لعلَّه يتوب منها ، فإن لم يتب كتب عليه . قال المفسرون : فائدة ذلك انّ المكلَّف إذا علم أنّ الملائكة موكلون به يحضرون عليه أعماله ويكتبونها في صحائف تعرض على رؤوس الأشهاد في موقف القيامة ، كان ذلك أزجر له عن القبائح . واعلم ، أنّه يحتمل أن يكون التعدّد المذكور في الحفظة تعدّدا بحسب الذوات ، ويحتمل أن يكون بحسب الاعتبار . قال بعض من زعم أنّ الحفظة للعباد هي القوى ( الَّتي أرسلها اللَّه تعالى من سماء جوده على الأبدان البشريّة : يحتمل أن يكون الحفظة على العباد هي مبادئ تلك القوى ) ، ويكون معنى كتبة السيّئات والحسنات وضبطهما على العباد إمّا باعتبار ما يصدر ويتعدّد عن العبد من السيّئات والحسنات في علم تلك المبادئ ، أو يكون معناها كتبة صور الأفعال الخيريّة والشرّية إلى العبد بقلم الإفاضة في لوح نفسه بحسب استعدادها لذلك . قال : ويشبه أن تكون إشارة ابن عباس رضي اللَّه عنه ، بانتظار ملك اليسار كاتب السيّئات توبة العبد إلى أنّه ما دامت السيّئة حالة غير ممكنة من جوهر نفس العبد ، فإنّ رحمة اللَّه تعالى تسعة فإذا تاب من تلك السيّئة لم تكتب في لوح نفسه ، وإن لم يتب حتّى صارت