السيد حيدر الآملي

237

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وممّا يؤيّد القول بأنّهم الحافّون حول العرش ما جاء في الخبر ( 96 ) : أنّ حول العرش سبعين ألف صف قيام قد وضعوا أيديهم على عواتقهم رافعين أصواتهم بالتهليل والتكبير ، ومن ورائهم مائة ألف صف قد وضعوا الأيمان على الشمائل ما منهم أحد إلَّا وهو يسبّح . قوله : ومسبّحون ، يحتمل أن يكون المراد بهم الصّافون وغيرهم من الملائكة ، والواو العاطفة وإن اقتضت المغايرة إلَّا أنّ المغايرة حاصلة ، إذ هم من حيث هم صافّون غيرهم من حيث هم مسبّحون ، وتعدّد هذه الاعتبارات يسوّغ تعديد الأقسام بحسبها ، وعطف بعضها على بعض ، ويؤيّد ذلك الجمع بين كونهم صافّين وبين كونهم مسبّحين في قوله تعالى : وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ [ سورة الصافات : 165 ] . ويحتمل أن يريد نوعا وأنواعا أخر من ملائكة السّماوات ، فأمّا سلب الركوع عن السّاجدين ، وسلب الانتصاب عن الراكعين ، وسلب المزائلة عن الصافّين ، وسلب السأم عن المسبّحين ، فإشارة إلى كمال في مراتبهم المعيّنة ، كلّ بالنّسبة إلى من هو دونه ، وتأكيد لها بعدم النقصانات اللاحقة فإنّ الركوع وإن كان عبادة إلَّا أنّه نقصان بالنّسبة إلى السّجود ، والانتصاب نقصان في درجة الراكع بالنّسبة إلى ركوعه ، وكذلك التزايل انفصال عن مرتبة الصفّ ونقص فيها ، وكذلك السأم في التسبيح نقصان فيه وإعراض عن الجهة المقصودة به وأيضا فالسأم والملال عبارة عن إعراض النفس عن الشيء بسبب كلال بعض القوى الطبيعيّة عن أفعالها ، وذلك غير متصوّر في حقّ الملائكة السّماويّة . وأمّا سلب غشيان النوم عنهم في قوله لا يغشاهم نوم العيون فهو ظاهر الصّدق : وبيانه أنّ غشيان النوم لهم مستلزم لصحّة النوم عليهم واللَّازم باطل في حقّهم فالملزوم مثله ، أمّا الملازمة فظاهرة ، وأمّا بطلان اللَّازم فلأنّ النوم عبارة عن تعطيل

--> ( 96 ) قوله : ما جاء في الخبر - لم أجد هذا الخبر بعد ما بحثت في كتب التفسير والحديث من الشيعة والسنّة .