السيد حيدر الآملي
222
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ [ سورة المدثر : 30 ] . وقال : وَما جَعَلْنا أَصْحابَ النَّارِ إِلَّا مَلائِكَةً [ سورة المدثر : 31 ] . إذا عرفت ذلك ، فنقول : اتّفق الكلّ على أنّ الملائكة ليس عبارة عن أشخاص جسمانيّة كثيفة تجيء وتذهب كالناس والبهائم بل القول المحصّل فيها قولان : الأوّل ، هو قول المتكلَّمين : إنّها أجسام نورانيّة إلهيّة خيّرة سعيدة قادرة على التصرّفات السريعة ، والأفعال الشاقّة ، ذوات عقول وأفهام ، وبعضها أقرب عند اللَّه من البعض وأكمل درجة ، كما قال تعالى حكاية عنهم : وَما مِنَّا إِلَّا لَه ُ مَقامٌ مَعْلُومٌ [ سورة الصافات : 164 ] . والقول الثاني ، قول غيرهم وهي : أنّها ليست بأجسام لكنّ منها ما هو مجرّد عن الجسميّة ، وعن تدبير الأجسام ، ومنها من له الأمر الأوّل دون الثاني ، ومنها من ليس بمجرّد بل جسمانيّ حالّ في الأجسام وقائم بها ولهم في تنزيل المراتب المذكورة على قولهم تفصيل . أمّا المقرّبون فإشارة إلى الذوات المقدّسة عن الجسميّة والجهة ، وعن حاجتها إلى القيام بها وعن تدبيرها . وأمّا حملة العرش فالأرواح الموكّلة بتدبير العرش ، وقيل هم الثمانية المذكورة في القرآن الكريم : وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ [ سورة الحاقة : 17 ] . وهم رؤساء الملائكة المدبّرين للكرسي والسّماوات السبع ، وذلك أنّ هذه الأجرام لها كالأبدان فهي بأبدانها أشخاص حاملون للعرش فوقهم . وأمّا الحافّون حول العرش فقيل : هم صفوف وأقربهم إلى العرش هي الأرواح الحاملة للكرسي ، والموكّلة والمتصرّفة فيه . وأمّا ملائكة السّماوات ، فالأرواح الموكّلة بها والمتصرفة ( المتعرّفة ) فيها بالتحريك الإدارة ( الإرادة ) بإذن اللَّه عزّ وجلّ ، وكذلك ملائكة العناصر والجبال والبحار