السيد حيدر الآملي

220

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

الخارجي وتمييز بعضها عن بعض ، وهذا القول مناسب للأقوال الثلاثة الأول ، ويصلح تحقيقا لها ، ويحمل الريح الَّتي ذكرها كعب على أمر اللَّه تعالى استعارة لما بينهما من المشابهة في السرعة . السّادس ، قال بعضهم : إنّ معنى الرّتق في هذه الآية هو انطباق دائرة معدّل النّهار على فلك البروج ، ثمّ إنّ الفتق بعد ذلك عبارة عن ظهور الميل ، قالوا : وممّا يناسب ذلك قول ابن عباس وعكرمة ، فإنّهم لمّا قالوا : إنّ معنى كون السّماء رتقا أنّها لا تمطر ، ومعنى كون الأرض رتقا أنّها لا تنبت ، كان الفتق والرتق بالمعنى الَّذي ذكرناه إشارة إلى أسباب ما ذكروه ، إذ انطباق الدائرتين وهو الرتق يوجب خراب العالم السفلى وعدم المطر ، وظهور الميل الَّذي هو الفتق يوجب وجود الفصول وظهور المطر والنبات وسائر أنواع المركّبات . إذا عرفت ( ذلك ) هذا فاعلم ، أن قوله عليه السّلام : « ثمّ فتق ما بين السّموات العلى » . موافق للأقوال الثلاثة الأولى مع القول الخامس ، والتحقيق به أليق ، وأمّا القول السّادس فهو بعيد المناسبة لقوله عليه السّلام ، وبيان ذلك : أنّ قوله : ثمّ فتق ما بين السّموات العلى إنّما هو في معرض بيان كيفيّة تخليق العالم الأعلى ، ولذلك أردفه وعقّبه بالفاء في قوله : « فملأهنّ أطوارا من ملائكته » . والرتق والفتق في هذا القول متأخّر عن كلام الأجرام العلويّة بما فيها وما يتعلَّق بها ولا يقبل تقدّم ظهور الميل بوجه مّا على وجود الملائكة السّماويّة وإسكانها أطباق السّماوات وباللَّه التوفيق . ( في بيان أنواع الملائكة وأصنافها ) البحث الثالث ، الملائكة على أنواع كثيرة ومراتب متفاوتة ، فالمرتبة الأولى ، الملائكة المقربون كما قال تعالى :