السيد حيدر الآملي
213
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
أنحاء الوجود ، كلّ ذلك يدلّ على كمال رحمة اللَّه بخلقه وشمول عنايته لهم ، إذ كان جميع ما ذكرناه من المنافع الحاصلة في هذا العالم مستندة إلى علوّ تدبيره وكمال حكمته كما قال تعالى : وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوه ُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّه ِ لا تُحْصُوها إِنَّ الإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ [ سورة إبراهيم : 33 - 34 ] . لا يقال : السئوال على ما ذكرتم من وجهين : أحدهما ، أنّ الترتيب الَّذي ذكرتموه في تخصيص كلّ فلك ببعض الكواكب يشكل بقوله تعالى : إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ [ سورة الصافات : 6 ] . وقوله تعالى : وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ [ سورة الملك : 5 ] . الثاني ، أنّ الشهب الثواقب الَّتي جعلت رجوما للشياطين على ما نطق به القرآن الكريم ، إمّا أن يكون من الكواكب الَّتي زيّنت بها السّماء أو لا تكون ، والأوّل باطل ، لأنّ هذه الشهب تبطل بالانقضاض وتضمحلّ فكان يلزم من ذلك على مرور الزمان فناء الكواكب ونقصان أعدادها ، ومعلوم أنّه لم يوجد ذلك النقصان البتة . والثاني أنّه يشكل بقوله تعالى : وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَجَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ [ سورة الملك : 5 ] . فإنّه نصّ على كون الشهب الَّتي جعلت رجوما للشياطين هي تلك المصابيح والكواكب الَّتي زيّنت بها السّماء . لأنّا نجيب عن الأوّل : بأنّه لا تنافي بين ظاهر الآية وبين ما ذكرناه ، وذلك أنّ السّماء الدّنيا لمّا كانت لا تحجب ضوء الكواكب وكانت أوهام الخلق حاكمة عند النظر إلى السماء ومشاهدة الكواكب بكونها مزيّنة بها لا جرم صحّ قوله تعالى :