السيد حيدر الآملي

21

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

العقل الأوّل ، وبعضهم : إنّه إشارة إلى النّفس الكليّة ، وبعضهم : إنّه إشارة إلى اللَّوح المحفوظ ، وبعضهم : إنّه إشارة إلى لوحي القضاء والقدر ، والجفر والجامع ، وبعضهم : انّه إلى الكتاب الكبير الآفاقي ، وبعضهم : إنّه إلى الكتاب الصغير الأنفسي وأمثال ذلك ممّا يطول ذكره ، وهذه أيضا ليست بمشبعة وإن كانت دقيقة شريفة إلَّا بعضها ، وذلك البعض هو ما ذهبنا إليه من الكتاب الآفاقي مع ما في ضمنه من الكتاب الأنفسي ، أمّا تفسيره بالعقل أو النّفس فليس بصحيح ، لأنّ العقل والنّفس أمّيا الكتاب لا الكتاب نفسه لقوله تعالى : يَمْحُوا اللَّه ُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَه ُ أُمُّ الْكِتابِ [ سورة الرعد : 39 ] . ولقوله : كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً [ سورة الإسراء : 58 ] . لأنّه ما أراد بهما إلَّا العقل الأوّل ، والنّفس الكليّة اللَّذان هما صورتا الكتاب إجمالا وتفصيلا . لأنّ العقل الأوّل الكتاب الإجمالي الكلَّي لثبوت الأشياء فيه مجملا ، والنّفس الكلَّية هي الكتاب التفصيلي الجزئي لثبوت الأشياء فيها مفصلا ، كما مرّ ذكره غير مرّة ، وعند التّحقيق هذان الكتابان بالنّسبة إلى الكتاب الآفاقي كسورتي البقرة وآل عمران بالنّسبة إلى الكتاب القرآني المسمّاة عند المفسرين بالزهراوين ( 5 ) ، واللَّوح المحفوظ عند البعض أيضا عبارة عن النّفس الكليّة ، والعقل الأوّل عن القلم لأنّ العقل من حيث فيضانه العلوم والحقائق على النّفس الكليّة صار كالقلم ، والنّفس لقابليّتها لها كاللَّوح ، و :

--> ( 5 ) قوله : المسمّاة عند المفسرين بالزّهراوين . روى الطبرسي أمين الإسلام في تفسيره مجمع البيان ج 1 ، ص 693 ( في سورة آل عمران ) عن رسول اللَّه ( ص ) أنّه قال : تعلَّموا سورة البقرة ، وسورة آل عمران فإنّهما الزّهراوان . وفي مجمع البحرين للطريحي : وفي الخبر : سورة البقرة وآل عمران الزّهراوان ، أي المنيرتان ، واحدتهما زهراء ، وقال بمثله ابن الأثير في النهاية .