السيد حيدر الآملي
197
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
ذلك أنّ الماء لمّا كان مقرّ الريح الَّذي انتهت إليه وعملت في تحريكه كان ذلك هو مربّها أي الموضع الَّذي لزمته وأقامت به ، فقوله : وأدام مربّها أي أدام حركة الماء واضطرابه ومخضه وهو محلّ إربابها ، ويحتمل أن يكون قد استعمل اسم الموضع استعمال المصدر ، والتقدير : أدام إربابها أي ملازمتها لتحريك الماء ، وأيضا فيحتمل أن يكون قد شبّهها في كونها سببا للآثار الخيريّة ، وفي كثرتها وقوّتها بالديمة فكان محلَّها ومقرّها الَّذي يصل إليه ويقيم به ، قد أدامه اللَّه أي سقاه اللَّه ديمة . وقوله : وأبعد منشأها ، قال : أي أبعد ارتفاعها . قلت : المنشأ محلّ النّشوء وهو الموضع الَّذي أنشأها منه فلا يفهم منه الارتفاع اللَّهم إلَّا على تقدير استعماله لموضع الإنشاء استعمال المصدر أي بلغ بإنشائها غاية بعيدة ، والأقرب أنّه يشير إلى أنّها نشأت من مبدأ بعيد ولا يمكن الوقوف على أوّله وهو قدرة الحقّ سبحانه وجوده . وقوله : وأمرها . قال رحمه اللَّه : أمر الموكّلين بها من الملائكة بضرب الماء بعضه بعضا ، وتحريكه لمخض اللبن للزّبد وأطلق الأمر عليها مجازا ، لأنّ الحكيم لا يأمر الجماد . قلت : ( بل ) حمله على أمر الريح أولى لأنّ في التقدير الَّذي ذكره يكون التجوّز في لفظ الأمر لعدم القول المخصوص هناك فيحمل على قهر ملائكتها وفي نسبته إلى الرّيح أيضا ( مجاز ) إذا أريد ملائكتها ، أمّا إذا حملناه على ظاهره كان التجوّز في لفظ الأمر دون النسبة فكان أولى . وقوله : مخض السقاء وعصفها بالفضاء . أي ومثل مخض السقاء ومثل عصفها ، فحذف المضاف الَّذي هو صفة المصدر وأقام