السيد حيدر الآملي

192

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

الثاني ، ما نقل أنّه جاء في السفر الأوّل من التّوراة ( 83 ) :

--> ( 83 ) قوله : جاء في السفر الأوّل من التوراة . جاء في التوراة ( المطبوع باللَّغة العربية عندنا ) التكوين الأوّل ( الأصحاح الأوّل ) : « وكان الأرض خربة وخالية وعلى وجه الغمر ظلمة ، وروح اللَّه يرفّ على وجه المياه . وقال اللَّه ليكن نور فكان نور . إلى أن قال : وقال اللَّه ليكن جلد في وسط المياه . وليكن فاصلا بين مياه ومياه ، فعمل اللَّه الجلد وفصل بين المياه التي تحت الجلد والمياه التي فوق الجلد وكان كذلك ودعا اللَّه سماء . إلى أن قال : « وقال اللَّه لتجتمع المياه تحت السماء إلى مكان واحد ولتظهر اليابسة ، وكان كذلك ودعا اللَّه اليابسة أرضا . أخرج الإمام الرّازي المتوفّى 606 في تفسيره في سورة القلم ج 30 ، ص 78 ، وأيضا نظام الدين الحسن بن محمّد بن الحسين القمّي النيسابوريّ المتوفّى 738 ه في تفسير « غرائب القرآن » في سورة القلم ج 29 ، ص 18 : أوّل ما خلق اللَّه جوهرة فنظر إليها بعين الهيبة فذابت وتسخّنت ، فارتفع منها دخان وزبد ، فخلق من الدّخان السماء ومن الزّبد الأرض . وروى فرات الكوفيّ ( وهو من معاصري ثقة الإسلام الكلينيّ وكان من الأعلام في زمان الغيبة الصغرى ) في تفسيره في سورة هود ص 183 ، بإسناده عن ( الإمام ) الحسن بن عليّ بن أبي طالب ( ع ) ، قال : شهدت أبي عند عمر بن الخطَّاب وعنده كعب الأحبار ، وكان رجلا قد قرأ التوراة وكتب الأنبياء ( ع ) ، فقال له عمر : يا كعب : من كان أعلم بني إسرائيل بعد موسى بن عمران بن يوشع بن نون وكان وصيّ موسى بن عمران بعده ، وكذلك كلّ نبيّ خلا من قبل موسى بن عمران ومن بعده كان له وصيّ يقوم في امّته من بعده . . . إلى أن قال : فقال ( عمر ) : يا كعب : فمن ترى وصيّ نبيّنا ؟ قال كعب : معروف في جميع كتب الأنبياء والكتب المنزلة من السّماء « عليّ أخو النبيّ العربيّ ( صه يعينه على أمره يؤازره على من ناواه ، له زوجة مباركة وله منها ابنان يقتلهما أمّته من بعده ، ويحسد وصيّه كما حسدت الأمم أوصياء أنبيائها ، فيدفعونه عن حقّه ويقتلون ولده من بعده كحذو ( كحسد ) الأمم الماضية ، إلى أن قال : فلمّا دخل عليّ بن أبي طالب ( ع ) ، فقال كعب : يا أبا الحسن : أخبرني عن قول اللَّه عزّ وجلّ : * ( وَكانَ عَرْشُه ُ عَلَى الْماءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ) * [ سورة هود : 7 ] . قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : نعم ، كان عرشه على الماء حين لا أرض مدحيّة ، ولا سماء مبنيّة . . . إلى أن قال : ثمّ بدأ يخلق فضرب بزارخ ( بأمواج ) البحور فثار منها مثل الدّخان كأعظم ما يكون من خلق اللَّه ، فبنى بها سماء رتقا ، ثمّ دحى الأرض من موضع الكعبة وهي وسط الأرض . . . إلى أن قال : فقال كعب : عليّ بن أبي طالب ( ع ) وصيّ الأنبياء ، ومحمّد خاتم الأنبياء ( ص ) ، وعليّ خاتم الأوصياء ، وليس على الأرض اليوم منفوسة إلَّا وعليّ بن أبي طالب أعلم منه ، واللَّه ما ذكر من خلق الإنس والجنّ والسّماء والأرض والملائكة شيئا إلَّا وقد قرأته في التوراة كما قرأ . وعنه البحار ج 57 ، ص 90 ، الحديث 79 . وروى المجلسي في البحار ج 15 ، ص 26 ، عن الشيخ أبو الحسن البكريّ في كتابه المسمّى بكتاب الأنوار ، عن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام في حديث ، قال : كان اللَّه ولا شيء معه ، فأوّل ما خلق نور حبيبه محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله ، . . . إلى أن قال : ثمّ خلق من نور محمّد ( ص ) جوهرة ، وقسّمها قسمين ، فنظر إلى القسم الأوّل بعين الهيبة فصار ماء عذبا ، ونظر إلى القسم الثاني بعين الشّفقة فخلق منها العرش فاستوى على وجه الماء ، فخلق الكرسيّ من نور العرش ، وخلق من نور الكرسيّ اللَّوح ، وخلق من نور اللَّوح القلم . إلى أن قال : ثمّ نظر إلى باقي الجوهرة بعين الهيبة فذابت ، فخلق من دخانها السّماوات ، ومن زبدها الأرضين ، الحديث .