السيد حيدر الآملي

190

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

كذلك كان كلّ الكلام في قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : إنّ للَّه تسعة وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنّة ، قضيّة واحدة معناها الإخبار بأنّ من أسماء للَّه تعالى تسعة وتسعين من أحصاها يدخل الجنّة ، ويكون تخصيصها بالذكر لاختصاصها بمزيد شرف لا يكون لباقي الأسماء وهي كونها مثلا جامعة لأنواع من المعاني المنبئة عن الكمال بحيث لا يكون لغيرها لا لنفي أن يكون للَّه تعالى اسم غيرها ، وإذا كان كذلك جاز أن يكون العارف من تلك الأسماء . لا يقال : إنّ الاسم الأعظم غير داخل فيها لاشتهارها واختصاص معرفته بالأنبياء ، وإذا كان كذلك فكيف يصدق عليها أنّها أشرف الأسماء . لأنّا نقول : يحتمل أن يكون خارجا منها ويكون شرفها حاصلا بالنسبة إلى باقي الأسماء الَّتي هي غيره ، ويحتمل أن يكون داخلا فيها إلَّا أنّا لا نعرفه بعينه ويكون ما يختصّ به النبيّ أو الوليّ إنّما هو تعيينه منها . ( في كيفيّة الخلق وتفصيل إيجاده والإشارة إلى مباديه ) قوله : ثمّ أنشأ سبحانه فتق الأجواء ( وشقّ الأرجاء ، وسكائك الهواء ) إلى قوله : فسوّى منه سبع سماوات . أقول : لمّا أشار عليه السّلام في الفصل المتقدّم إلى نسبة خلق العالم إلى قدرة اللَّه تعالى على سبيل الإجمال ، شرع بعده في تفصيل الخلق وكيفيّة إيجاده والإشارة إلى مباديه ولذلك حسن إيراد ثمّ هاهنا ، وفي هذا الفصل أبحاث : البحث الأوّل ، اعلم أنّ خلاصة ما يفهم من هذا الفصل أنّ اللَّه قدّر أحيازا وأمكنة أجرى فيها الماء الموصوف وخلق ريحا قويّة على ضبطه وحفظه ، حمله عليها وأمرها بضبطه ، ويفهم من قوله : الهواء من تحتها فتيق والماء من فوقها دفيق . أنّ تلك الأحياز والأمكنة تحتها ، وأنّها أمرت بحفظه وضبطه لتوصّله إلى تلك الأحياز ، وربّما فهم منه أنّ تلك الأحياز تحتها للماء وهي سطح الريح الحاوي له ، وأنّ تحت تلك الريح فضاء آخرا واسعا وهي محفوظة بقدرة اللَّه تعالى ، كما ورد في الخبر :