السيد حيدر الآملي
184
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
من اللوازم والغرائز لا تفارقها ، سواء كانت تلك الغرائز من لوازم الشخص كالذكاء والفطنة بالنسبة إلى بعض النّاس والبلادة والغفلة لآخر أو من لوازم المهيّات وطباعها لوجود المهيّات في أشخاصها ، هذا إن قلنا : إنّ الضمير في قوله : وألزمها عائد إلى الغرائز ، أمّا ان قلنا انّه عايد إلى الأشياء كان المراد أنّ اللَّه سبحانه لمّا أجال الأشياء لأوقاتها ولائم بين مختلفاتها وغرّز غرائزها في علمه وقضائه ألزمها بعد كونه كلَّية أشخاصها الجزئيّة الَّتي وجدت فيها . لا يقال : إنّ لوازم المهيّات مقتضى المهيّات فكيف يمكن نسبة إلزامها لأصولها إلى قدرة اللَّه تعالى . لأنّا نقول : المستند إلى مهيّة الملزوم ليس إلَّا مهيّة لازمة ، وامّا وجوده له فبقدرة اللَّه تعالى ، فيكون معنى إلزامها لأصولها إيجادها في أصولها تبعا لإيجاد أصولها على تقدير وجودها . قوله : عالما بها قبل ابتدائها ، محيطا بحدودها وانتهائها ، عارفا بقرائنها وأحنائها . ( في إحاطة علمه تعالى بالأشياء ) أقول : المنصوبات الثلاثة وهي قوله : عالما وعارفا ومحيطا ، منصوبة على الحال ، والعامل فيها قوله : ألزمها إعمالا للأقرب ، والأحوال الثلاثة مفسّرة لمثلها عقيب الأفعال الثلاثة الأول إذ كانت صالحة لأن تكون أحوالا عنها . والمراد في القضيّة الأولى إثبات الأفعال الأربعة له حال كونه عالما بالأشياء قبل إيجادها ، حاضرة في علمه بالفعل كلَّيها وجزئيّها . وفي القضيّة الثانية نسبة تلك الأفعال إليه حال إحاطة علمه بحدودها وحقائقها المميّزة لبعضها عن بعض ، وإنّ كلَّا منته بحدّه واقف عنده وهو نهايته وغايته ، ويحتمل أن يريد بانتهائها انتهاء كلّ ممكن إلى سببه وانتهاء الكلّ في سلسلة الحاجة إلى اللَّه . وفي القضيّة الثالثة نسبه الأفعال إلى قدرته حال علمه بما يقترن بالأشياء من لوازمها وعوارضها ، وعلمه بكلّ شيء يقترن بشيء آخر على وجه التركيب أو