السيد حيدر الآملي
18
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
( اختلاف الأقوال في المراد من الكتاب ) فاعلم أنّ ذلك لو لم يكن كذلك أي لو لم يكن لفظ الكتاب محتملا لهذه المعاني كلَّها وقابلا لهذه الوجوه بأسرها ما اختلف العلماء وأرباب التفسير والتّأويل في تعيين الكتاب وتحقيقه عند قوله : كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً [ سورة الأسراء : 58 ] . وعند قوله : وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [ سورة الأنعام : 59 ] . وعند قوله : وَالطُّورِ وَكِتابٍ مَسْطُورٍ فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ [ سورة الطَّور : 1 - 3 ] . وسيّما في قوله : ألم ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيه ِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ [ سورة البقرة : 1 - 2 ] . فإنّ أرباب التّفسير قد اختلفوا فيه اختلافا شديدا ، فانّ بعضهم قال : المراد به القرآن ، وبعضهم قال : إنّه الكتاب الموعود في التّوراة والإنجيل ، وبعضهم قال : إنّه اللوح المحفوظ ، وبعضهم قال : إنّه القرآن النازل على السّماء الرّابعة مجملا وعلى قلب محمّد مفصّلا ، وأمثال ذلك ، كقول جار اللَّه الزّمخشري في الكشّاف الَّذي هو أعظم المفسّرين ، فانّه قال : إن جعلت « ألم » اسما للسورة ، ففي التّأليف وجوه : وهو أنّه يكون « ألم » مبتدأ ، و « ذلك » مبتدأ ثانيا ، و « الكتاب » خبره ، والجملة خبر المبتدأ الأوّل ، ومعناه : أنّ ذلك هو الكتاب الكامل ، كأنّ ما عداه من الكتب في مقابلته ناقص ، وأنّه يستأهل أن يسمّى كتابا كما تقول : هو الرّجل أي الكامل في الرّجوليّة الجامع لما يكون في الرّجال من خيار الخصال ( 1 ) .
--> ( 1 ) قوله : كقول جار اللَّه الزمخشري . راجع تفسير الكشّاف للزمخشري ج 1 ، ص 33 .