السيد حيدر الآملي

156

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

والخلائق : جمع خليقة وهي إمّا بمعنى المخلوق ، يقال : هم خليفة اللَّه ، وخلق اللَّه ، أي مخلوقة ، أو بمعنى الطَّبيعة لأنّ الخليقة هي الطَّبيعة أيضا ، والنشر اليسط ، وتد بالفتح : أي ضرب الوتد في حائط أو في غيره ، والصخورة : الحجارة العظام ، والميدان : الحركة بتمايل ، وهو الاسم من : ماد يمد ميدا ، ومنه غصن ميّاد : متمايل ، والدّين في أصل اللَّغة يطلق على معان ، منها العادة ، ومنها الإذلال ، يقال : دان له ، أي أذلَّه وملَّكه ، ومنه : بيت الحماسة دنّاهم كما دانوا ، ومنها المجازاة كقوله تعالى : أَإِنَّا لَمَدِينُونَ [ سورة الصافات : 53 ] . أي مجزيّون ، والمثل المشهور ( 66 ) كما تدين تدان ، ومنها الطَّاعة ، يقال : دان له أي

--> ( 66 ) قوله : والمثل المشهور : قال الفراهيدي المتوفّى 175 ه في كتاب العين ج 8 ، ص 73 : وفي المثل : كما تدين تدان ، أي كما تأتي يؤتي إليك ، ذكره أيضا النيسابوري الميداني المتوفّى 518 ه في كتابه مجمع الأمثال ج 2 ، ص 183 ، وقال : أي كما تجازي تجازى ، يعني كما تعمل تجازى ، إن كان حسنا فحسن وإن كان سيئا فسيّئ ، وجاء المثال في كتاب فوائد اللآلي في مجمع الأمثال للشيخ إبراهيم الطرابلسي المتوفّى 1307 ج 2 ، ص 122 ، كما يلي : كما تدين يا فتى تدان فليك منك أبدا إحسان قال ابن منظور المتوفى 711 في لسان العرب : قال خويلد بن نوفل الكلابي للحرث بن أبي شمر الغسّاني ، وكان اغتصبه ابنته : يا أيّها الملك المخوف ، أما ترى ليلا وصبحا كيف يختلفان ؟ هل تستطيع الشمس أن تأتي بها ليلا ، وهل لك بالمليك يدان ؟ يا حار ، أيقن أنّ ملكك زائل واعلم بأنّ كما تدين تدان إلى أن قال : والدّين : الطاعة ، وقد دنته ودنت له أي أطعته ، قال عمرو بن كلثوم : وأياما لنا غرّا كراما عصينا الملك فيها ان ندينا