السيد حيدر الآملي
148
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
وكذلك قوله المرويّ عن أبي ذر ( 63 ) المتقدّم ذكره : « ما السّموات السّبع في الكرسي إلَّا كحلقة ملقاة بأرض فلاة ، وفضل العرش على الكرسي كفضل تلك الفلاة على تلك الحلقة » . وإلى هذا أشار الحق تعالى في قوله : وَسِعَ كُرْسِيُّه ُ السَّماواتِ وَالأَرْضَ وَلا يَؤُدُه ُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ [ سورة البقرة : 255 ] . وكذلك في قوله : وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ [ سورة آل عمران : 133 ] . لأنّك إذا اعتبرت المؤمنين كلَّها واعتبرت لكلّ مؤمن جنّة عرضها السّموات والأرض ظهر لك سعة هذه العوالم والأراضي الَّتي هي فيها هذه الجنّات ، وذلك تقدير العزيز العليم ، واللَّه خالق كلّ شيء قدير ، ليس كمثله شيء وهو السّميع البصير ، نعم المولى ونعم النصير . وإذا تحقّق هذا وفرغنا من الخطبة الأولى له ، فلنشرع في الخطبة الثّانية مع شرحها كما شرطناه وهو هذا ، وباللَّه التّوفيق والعصمة وهو يقول الحقّ وهو يهدي السّبيل .
--> ( 63 ) قوله : المروي عن أبي ذر . رواه الصدوق عليه الرحمة في معاني الأخبار ، باب معنى تحيّة المسجد ح 1 ، ص 332 ، ورواه أيضا في الخصال أبواب العشرين وما فوقه الحديث 13 ، ص 523 ، وعنهما البحار ج 77 ، ص 70 ، باب ما أوصى به رسول اللَّه ( ص ) إلى أبي ذر ، الحديث 1 . وأخرجه أيضا السيوطي في تفسيره الدّر المنثور في البقرة في الآية الكرسي ج 2 ، ص 17 .