السيد حيدر الآملي

144

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

الأرض خليفة لي ( عليهم ) أعلمه فيكون ( حجّتي على خلقي في الأرض ) حجّة لي في أرضي وخليفتي . فقالت الملائكة : سبحانك ( ربّنا ) أتجعل فيها من يفسد فيها مع هؤلاء ويسفك الدماء ونحن نسبّح بحمدك ونقدّس لك فاجعله منا ، ( فإنّا لا نفسد في الأرض ولا نفسك الدماء ) . قال اللَّه جلّ جلاله : يا ملائكتي إنّي أعلم ما لا تعلمون ، إنّي أريد أن أخلق خلقا بيدي ، أجعل من ذرّيته أنبياء مرسلين وعبادا صالحين وأئمّة مهتدين ، أجعلهم خلفاء ( خلفائي ) على خلقي في أرضي ينهونهم عن ( المعاصي ) معصيتي وينذرونهم عذابي ويهدونهم إلى طاعتي ، ويسلكون بهم طريق سبيلي ، وأجعلهم حجّة لي عذرا ونذرا ، وأبير النسناس ( وانفي الشياطين ) من أرضي وأطهّرها منهم . وأنقل مردة ( الجنّ ) العصاة عن بريّتي وخلقي وخيرتي . فأسكنهم في الهواء و ( في ) أقطار الأرض ، ولا أجاور ( لا يجاورون ) نسل خلقي ، واجعل بين الجنّ وبين خلقي حجابا ، فلا يرون نسل خلقي ، وأحبس الجنّ فلا يجالسونهم ( ولا يؤانسونهم ) ولا يخالطونهم ولا يبهجون ببهجتهم ، فمن عصاني من نسل خلقي الَّذين اصطفيتهم لنفسي أسكنتهم مسكن العصاة ، وأوردتهم مواردهم ولا أبالي . ( فأسكنهم في الهواء من أقطار الأرض وفي الفيافي ، فلا يراهم خلق ، ولا يرون شخصهم ، ولا يجالسونهم ، ولا يخالطونهم ، ولا يؤاكلونهم ، ولا يشاربونهم ، وانفرّ مردة الجنّ العصاة عن نسل بريّتي وخلقي وخيرتي ، فلا يجاورون خلقي ، وأجعل بين خلقي وبين الجانّ حجابا ، فلا يرى خلقي شخص الجنّ ، ولا يجالسونهم ، لا يشاربونهم ، ولا يتهجّمون تهجّمهم ، ومن عصاني من نسل خلقي الَّذي عظمته واصطفيته لغيبي أسكنهم مساكن العصاة ، وأوردهم موردهم ولا أبالي ( ق ) ) . فقالت الملائكة ) : ربّنا افعل ما شئت ، فلا علم لنا إلَّا ما علَّمتنا انّك أنت العليم الحكيم .