السيد حيدر الآملي

130

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

المنبعثة فهو الْعَلِيمُ سبحانه ممّا يوجد القدير على إيجاد ما يريد إيجاده ، لا مانع له ، فجعل الأمر ينزل بين السّماء والأرض ، كالولد يظهر بين الأبوين . وأمّا اتّصال الأشعة النوريّة الكوكبيّة ، عن الحركة الفلكيّة السّماويّة بالأركان الأربعة الَّتي هي أم المولدات في الحين الواحد لكلّ معا جعله الحقّ مثالا للعارفين في نكاح أهل الجنّة في الجنّة جميع نسائهم وجواريهم في الآن الواحد نكاحا حسيّة ، كما أن هذه الاتصالات حسيّة فينكح الرّجل في الجنّة جميع من عنده من المنكوحات إذا اشتهى ذلك في الآن الواحد نكاحا جسميّا محسوسا بإيلاج وجود لذّة خاصّة بكلّ امرأة من غير تقدّم ولا تأخّر ، وهذا هو النّعيم الدّائم والاقتدار الإلهي ، والعقل يعجز عن إدراك هذه الحقيقة من حيث فكره ، وإنّما يدرك هذا بقوّة أخرى إلهيّة في قلب من يشاء من عباده ، كما انّ الإنسان في الجنّة في « سوق الصّور إذا اشترى صورة دخل فيها ، كما تتشكّل الرّوح هنا عندنا وإن كان جسما ، ولكن أعطاه اللَّه هذه القدرة على ذلك واللَّه على كلّ شيء قدير ، وحديث سوق الجنّة ( 56 ) ذكره أبو عيسى التّرمذي في

--> ( 56 ) قوله : وحديث سوق الجنّة . أخرجه الترمذي في الجامع الصحيح ج 4 ، كتاب صفة الجنّة ، باب 15 ، الحديث 2550 ، ص 686 ، بإسناده عن عليّ ( ع ) قال : قال رسول اللَّه ( ص ) : إنّ في الجنّة لسوقا ما فيها شراء ولا بيع إلَّا الصّور من الرّجال والنساء ، فإذا اشتهى الرّجل صورة دخل فيها . وذكره في كنز العمّال ج 14 ، ص 479 ، الحديث 39337 . وأخرج الدارمي في سننه ج 2 ، باب 116 من كتاب الرقاق ، الحديث 2841 ، ص 436 ، بإسناده عن أنس ، عن النّبي ( ص ) قال : إنّ في الجنّة لسوقا ، قالوا : وما هي ؟ قال : كثبان من مسك يخرجون إليها فيجمعون فيها ، فيبعث اللَّه عليهم ريحا فتدخل بيوتهم ، فيقول لهم أهلوهم : لقد ازددتم بعدنا حسنا ، ويقولون لأهليهم مثل ذلك . وفي مسلم ج 4 ، كتاب الجنّة ، باب 5 ، الحديث 13 ، ص 2178 ، بإسناده عن أنس بن مالك : أنّ رسول اللَّه ( ص ) قال : إنّ في الجنّة لسوقا ، يأتونها كلّ جمعة فتهبّ ريح الشمال فتحثوا في وجوههم وثيابهم ، فيزدادون حسنا وجمالا ، فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسنا وجمالا . فيقول لهم أهلوهم : واللَّه ! لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا ، فيقولون : وأنتم ، واللَّه ! لقد ازددتم بعدنا حسنا وجمالا . وفي مسند ابن حنبل ج 1 ، ص 156 ، بإسناده عن عليّ ( ع ) ، قال : قال رسول اللَّه ( ص ) : إنّ في الجنّة سوقا ما فيها بيع ولا شراء إلَّا الصّور من النساء والرجال ، فإذا اشتهى الرّجل صورة دخل فيها ، وإن فيها لمجمعا للحور العين ، يرفعن أصواتا لم ير الخلائق مثلها ، يقلن : نحن الخالدات فلا نبيد ، ونحن الراضيات فلا نسخط ، ونحن الناعمات فلا نبؤس ، فطوبى لمن كان لنا وكنّا له . ذكره الغزالي في إحياء العلوم ج 4 ، ص 541 . والفيض الكاشاني في المحجة البيضاء ج 8 ، ص 374 . روى صاحب كتاب جامع الأخبار ( المنسوب إلى الشيخ الصدوق والشيخ محمد بن محمد الشعيري ) في الفصل 137 في صفة الجنّة ونعيمها ، عن أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّ في الجنّة سوقا ما فيها شرى ولا بيع إلَّا الصّور من الرّجال والنساء ، من اشتهى صورة دخل فيها ، وإنّ فيها مجمع حور العين يرفعن أصواتهنّ بصوت لم يسمع الخلائق بمثله : نحن النّاعمات فلا نبأس أبدا ، ونحن الطاعمات فلا نجوع أبدا ، ونحن الكاسيات فلا نعرى أبدا ، ونحن الخالدات فلا نموت أبدا ، ونحن الراضيات فلا نسخط أبدا ، ونحن المقيمات فلا نظعن أبدا ، فطوبى لمن كنّا له وكان لنا ، نحن خيرات حسان ، أزواجنا أقوام كرام . عنه البحار ج 8 ، ص 148 ، الحديث 76 .