السيد حيدر الآملي
125
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
( نظريّة نهاية الأركان قبال نظريّة المركز ) ونحن لا نقول بالمركز ، وإنّما نقول بنهاية الأركان وإنّ الأعظم يجذب الأصغر ولهذا نرى البخار والنّار يطلبان العلو ، والحجر وما أشبه يطلب السّفل فاختلفت الجهات ، وذلك على الاستقامة من الاثنين ، أعني طالب العلو والسّفل ، فإنّ القائل بالمركز يقول : إنّه أمر معقول دقيق تطلبه الأركان . ولولا التّراب لدار به الماء ، ولولا الماء لدار به الهواء ، ولولا الهواء لدار به النّار ، ولو كان كما قال ، لكنّا نرى البخار يطلب السّفل ، والحسّ يشهد بخلاف ذلك ، وقد بيّنا هذا الفصل في كتاب المركز لنا وهو جزء لطيف . فإذا ذكرناه في بعض كتبنا إنّما نسوقه على جهة مثال النقطة من الأكرة الَّتي عنها يحدث المحيط لما لنا في ذلك من الغرض المتعلَّق بالمعارف الإلهيّة والنّسب لكون الخطوط الخارجة من النقطة إلى المحيط على السّواء لتساوي النّسب حتّى لا يقع هناك تفاضل ، فإنّه لو وقع تفاضل أدّى إلى نقص المفصول ، والأمر ليس كذلك ، وجعلناه محل العنصر الأعظم ، تنبيها على أن الأعظم يحكم على الأقل ، وذكرناه مشارا إليه في « عقلة المستوفز » . ولمّا أدار اللَّه هذه الأفلاك العلويّة ، وأوجد الأيّام بالفلك الأوّل وعيّنه بالفلك الثّاني الَّذي فيه الكواكب الثّابتة للأبصار ، ثمّ أوجد الأركان ترابا وماءا وهواء ونارا ، ثمّ سوّى السّموات سبعا طباقا وفتقها أي فصل كلّ سماء على حدة بعد ما كانت رتقا ، إذ كانت دخانا ، وفتق الأرض إلى سبع أرضين : سماء أولى لأرض أولى ، وثانية لثالثة إلى سبع ، وخلق الجواري الخنّس خمسة : في كلّ سماء ، كوكب ، وخلق القمر ، وخلق أيضا الشّمس . فحدث الليل والنّهار بخلق الشّمس في اليوم ، وقد كان اليوم موجودا فجعل النّصف من هذا اليوم لأهل الأرض نهارا وهو من طلوع الشّمس إلى غروبها ، وجعل النصف الآخر ليلا وهو من غروب الشّمس إلى طلوعها ، واليوم عبارة عن المجموع ،