السيد حيدر الآملي

مقدّمة الكتاب 4

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وقد عكفت على مطالعة الكتاب وتحقيقه ليلا ونهارا حتّى جاء بهذه الصورة الماثلة بين يديك . وقد تمّ تحقيق الكتاب في عدّة مراحل : ألف - ترتيب صفحات الكتاب : كانت صفحات الكتاب مبعثرة وموضوعة على غير ترتيب ، وقد خلط بعضها ببعض بصورة عجيبة ، وقد تطلَّب ترتيبها عملا مضنيا وزمنا طويلا ، وبعد العمل المتواصل الَّذي استغرق عدّة شهور وفقنا لإعادة ترتيب الكتاب ووضع صفحاته في أماكنها ومحالَّها . ب - نسخ الكتاب : وقد واجهتنا في هذا الصّدد مشكلتان : الأولى قراءة الخط ، والثانية نواقص الكتاب . أمّا قراءة الخط فالكتاب وإن كان بقلم السيّد المؤلَّف وخطَّه الشريف وهو قلم مسحة من نور إلَّا أنّ خطَّ السيّد جاء بصورة خاصّة بحيث تعسّر أحيانا قراءته ، ويتطلَّب وقتا طويلا للاستئناس بطريقته في الكتابة ، وقد استطعنا بحمد اللَّه من قراءة ما كتبه السيّد بقلمه . وينبغي أن نشير هنا إلى أنّ الكتاب بقلم المؤلَّف نفسه ، فيكون الكتاب والنسخة المخطوطة من حيث وثاقتها وصدورها عن مؤلَّفه فوق الشكّ والرّيب كما أنّ ذلك يزيد الكتاب قيمة واعتبارا خاصّين . وأمّا نواقص الكتاب فهي تعود إلى عدّة عوامل : 1 - مرور الزّمن وطول المدّة . 2 - الأرضة والآفات وما أكثر إضرارها بالذّخائر والآثار . 3 - عدم الدّقّة والإهمال من قبل الورّاقين . وهناك عوامل أخرى غير ما ذكرنا ، كان لها الأثر في إتلاف قسم من هذه النسخة النادرة النّفيسة والَّتي لم نعثر على نسخة أخرى غيرها بل هي منحصرة عند فرد واحد . فلهذا وإلى الآن وبعد مضيّ عدّة سنين لا زالت بعض صفحات الكتاب لم تكتمل ، ولكن مع عناية اللَّه سبحانه وتعالى استطعنا التغلَّب على كثير من العقبات بالنّسبة إلى ضبط الكتاب وقراءته ، وذلك ببذل جهود مضاعفة مع الدّقّة ، والتأمّل ، والعمل المتواصل ، والمطالعة المتكرّرة للكتاب ، ومراجعة الآيات والروايات والأدعية ، والكتب المختلفة الفلسفيّة والعرفانيّة والتفسيريّة واللَّغويّة ، والرّجوع المتكرّر لمؤلَّفات السيّد العرفانيّة