السيد حيدر الآملي
548
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
منها لمن نزل بهم عن قدر ما تعطيه رتبة هذا النازل وهي الخزائن التي قال اللَّه تعالى فيها : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُه ُ وَما نُنَزِّلُه ُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ [ سورة الحجر : 21 ] . إلى قوله : والعلوم الحاصلة من هذه الخزائن الإلهية هي ما يظهر في عالم الأركان من التأثيرات بل ما يظهر من مقعر فلك الكواكب الثابتة إلى الأرض ، وجعل لهؤلاء الاثني عشر نظرا في الجنات وأهلها وما فيها مخلصا من غير حجاب فما يظهر في الجنان من حكم ( فهو عن تولّى ) هؤلاء الاثني عشر بنفوسهم تشريفا لأهل الجنّة . فالشيعة يقولون إن هؤلاء الملائكة التي ذكر الشيخ ، وهم أرواح هؤلاء الأئمة وملكوتها مطابقا للملك وعالم الشهادة ، والدنيا والآخرة قائمتان بهم وبأجدادهم الذي ورد فيه : لولاك لما خلقت الأفلاك ( 167 ) .
--> ( 167 ) قوله : فالشّيعة يقولون إن هؤلاء الملائكة الَّتي ذكر الشيخ ، وهم أرواح هؤلاء الأئمّة إلى أن قال : الذي ورد فيه : لولاك لما خلقت الأفلاك . أقول : وهو حديث قدسيّ مشهور ، وذكر محيي الدين بن عربي في الفتوحات ج 2 ، ص 30 ( الطبعة الجديدة ) بهذا التعبير : إن اللَّه يقول : لولاك يا محمّد ! ما خلقت سماء ولا أرضا ولا جنّة ولا نارا . ونذكر هنا أحاديث في مضمونه مزيدا للفائدة : ( أ ) روي في الأحاديث القدسيّة عن اللَّه تعالى خطابا لرسوله ( ص ) : عبدي ! خلقت الأشياء لأجلك وخلقتك لأجلي . ( ب ) علل الشرائع ص 174 ، باب 139 ، الحديث 1 ، والبحار عن معاني الأخبار ص 11 ، الحديث 13 ، ج 15 محمد بن علي الصدوق بإسناده عن محمّد بن حرب الهذلي عن الصادق ( ع ) قال : إنّ محمّد وعليّا كانا نورا بين يدي اللَّه قبل خلق الخلق بألفي عام ، وإن الملائكة لمّا رأت ذلك النور ، رأت له أصلا قد انشعب منه شعاع لامع ، فقالوا : إلهنا وسيدنا : ما هذا النور ؟ فأوحى اللَّه إليهم : هذا نور من نوري أصله نبوّة ، وفرعه إمامة ، أمّا النبوّة فلمحمّد عبدي ورسولي ، وأمّا الإمامة فلعلي حجّتي ووليّي ، ولولاهما ما خلقت خلقي . ( ج ) المحدّث الجليل الحر العاملي في كتابه الجواهر السنيّة ص 226 عن الخوارزمي في كتابه المناقب بإسناده عن عبد اللَّه بن مسعود قال : قال رسول اللَّه ( ص ) : لمّا خلق اللَّه آدم ونفخ فيه من روحه عطس آدم فقال : الحمد للَّه ، فقال اللَّه : حمدني عبد وعزّتي وجلالي لولا عبدان أريد أن أخلقهما في دار الدنيا ما خلقتك ، قال : يا ربّ أيكونان مني ؟ قال : نعم يا آدم ، ارفع رأسك فانظر ، فرفع رأسه فإذا على العرش : لا إله إلَّا اللَّه ، محمّد نبيّ الرّحمة ، وعليّ مقيم الحجّة الحديث . ( د ) في كمال الدين للصدوق رحمه اللَّه ، الباب الثالث والعشرون في نصّ اللَّه تبارك وتعالى على القائم ( عج ) ص 367 . روى بإسناده عن عبد السلام بن صالح الهروي ( في حديث طويل ) عن علي بن موسى الرّضا ، عن آبائه ( ع ) عن النبيّ ( ص ) ، قال : يا علي : لولا نحن ما خلق اللَّه آدم ولا حواء ولا الجنّة ولا النّار ولا السماء ولا الأرض الحديث . ( ه ) في عيون أخبار الرّضا ( ع ) للصدوق عليه الرحمة ج 1 ، ص 307 ، الحديث 67 ، بإسناده عن عبد السلام بن صالح الهروي عن مولانا الرضا ( ع ) في حديث في بيان المراد من الشجرة التي أكل منها آدم ، قال : قلت للرضا ( ع ) : يا بن رسول اللَّه أخبرني عن الشجرة الَّتي أكل منها آدم وحواء ما كانت ؟ فقد اختلف الناس فيها ، فمنهم من يروي أنّها الحنطة ، ومنهم من يروي أنّها العنب ، ومنهم من يروي أنّها شجرة الحسد ، فقال ( ع ) : يا أبا الصلت إن شجرة الجنّة تحمل أنواعا فكانت شجرة الحنطة وفيها عنب وليست كشجرة الدّنيا وإن آدم لمّا أكرمه اللَّه تعالى ذكره بإسجاد ملائكته وبإدخاله الجنّة ، قال ، في نفسه : هل خلق اللَّه بشرا أفضل مني ؟ فعلم اللَّه عزّ وجلّ ما وقع في نفسه ، فناداه ارفع رأسك يا آدم وانظر إلى ساق العرش ، فرفع آدم رأسه فنظر إلى ساق العرش فوجد عليه مكتوبا : لا إله إلَّا اللَّه ، محمد رسول اللَّه ( ص ) ، وعلي بن أبي طالب ( ع ) أمير المؤمنين ، وزوجته سيّدة نساء العالمين والحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة ، فقال آدم ( ع ) : يا ربّ من هؤلاء ؟ فقال عزّ وجلّ : هؤلاء من ذرّيتك وهم خير منك ومن جميع خلقي ، ولولاهم ما خلقتك ولا خلقت الجنّة والنّار ولا السماء والأرض . الحديث . أقول فراجع الحديث وتأمّل فيه بالدّقة والتحقيق وفيه معارف تنكشف لك إن شاء اللَّه ، منها ، يعلم معنى تركه الأولى ومصداق ما هو الأولى وخلافه ، ونظائر الحديث أيضا كثيرة في الروايات . ( و ) في البحار ج 15 ، ص 29 ، الحديث 48 عن كتاب الأنوار للشيخ أبي الحسن البكري أستاذ الشهيد الثاني قدس اللَّه روحيهما في حديث طويل عن أمير المؤمنين قال : قال اللَّه تعالى ( خطابا للقلم ) : يا قلم فلولاه ما خلقت خلقي إلَّا لأجله فهو بشير ونذير ، وشفيع وحبيب ، فعند ذلك انشق القلم من حلاوة ذكر محمد ( ص ) الحديث . ( ز ) قال القاضي نظام الدين المتوفى 678 خلال قصيدته : لأجل جدكم الأفلاك قد خلقت لولاه ما اقتضت الأقدار تكوينا قال العلامة الأميني صاحب الغدير في كتابه الغدير ج 5 ، ص 435 ، بعد ذكره الشعر المذكور : أشار إلى ما أخرجه الحاكم وصحّحه في ( المستدرك ) 2 ص 615 عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما قال : أوحى اللَّه إلى عيسى ( ع ) : يا عيسى ! آمن بمحمّد وأمر من أدركه من أمّتك أن يؤمنوا به ، فلولا محمّد ما خلقت آدم ، ولولا محمّد ما خلقت الجنّة والنّار ، ولقد خلقت العرش على الماء فاضطرب فكتبت عليه : لا إله إلَّا اللَّه ، محمد رسول اللَّه ، فسكن . وذكره السبكي في ( شفاء السقام ) ص 121 ، وكذلك الزرقاني في شرح المواهب 1 ، ص 44 . وأخرج الحاكم بعده حديثا ، ولفظه : قال رسول اللَّه ( ص ) : لمّا اقترف آدم الخطيئة قال : يا ربّ ! أسألك بحق محمد لمّا غفرت لي ، فقال اللَّه : يا آدم ! وكيف عرفت محمّدا ولم أخلقه ؟ قال : يا رب ! لأنّك لمّا خلقتني بيدك ونفخت فيّ من روحك رفعت رأسي فرأيت على قوائم العرش مكتوبا : لا إله إلَّا اللَّه ، محمد رسول اللَّه ، فعلمت أنك لم تضف إلى اسمك إلَّا أحبّ الخلق إليك فقال اللَّه : صدقت يا آدم إنّه لأحب الخلق إليّ ، ادعني بحقّه فقد غفرت لك ، ولولا محمّد ما خلقتك . وأخرجه البيهقي في ( دلائل النبوّة ) والطبراني في المعجم الصغير ، والسمهودي في وفاء الوفاء ص 419 ، والقسطلاني في المواهب اللدنيّة ، والزرقاني في شرحه 1 ، ص 44 ، والغرّامي في فرقان القرآن ص 117 .