السيد حيدر الآملي

510

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

الحسن العسكري ، وهو ابن علي النقي ، وهو ابن محمد التّقي وهو ابن علي بن موسى الرّضا وهو ابن موسى الكاظم ، وهو ابن جعفر الصادق ، وهو ابن محمد الباقر وهو ابن زين العابدين ، وهو ابن الحسين الشّهيد ، وهو ابن علي بن أبي طالب وأخو الحسن بن علي ( ع ) ، وهما ابنا فاطمة بنت محمّد رسول اللَّه ( ص ) . وأمّا بالنسبة إلى أمير المؤمنين ( ع ) ، فقول النبيّ ( ص ) : إنّ اللَّه تعالى خلق روحي وروح علي بن أبي طالب قبل أن يخلق آدم بألفي ألفي عام ، ( أو أن يخلق الخلق بما شاء اللَّه . على اختلاف الروايتين ) فلمّا خلق اللَّه آدم أودع أرواحنا صلبه ، فقسّمها قسمين ، فجعل روحي في صلب عبد الله ، وروح علي في صلب أبي طالب ، فعليّ منّي وأنا منه ، نفسه كنفسي ، وطاعته كطاعتي ، لا يحبني من يبغضه ، ولا يبغضني من يحبه ( 159 ) .

--> ( 159 ) قوله : فقول النبيّ ( ص ) : إن اللَّه تعالى خلق روحي وروح علي بن أبي طالب قبل ، الحديث . رواه في عوالي اللئالئ ج 2 ، ص 124 ، الحديث 210 وقال : قال ( ع ) ( النبيّ ( ص ) ) : خلق اللَّه روحي وروح علي بن أبي طالب قبل أن يخلق اللَّه الخلق بألفي ألف عام . وفيه أيضا عنه ( ص ) : أنا وعلي من نور واحد ، وأنا وإيّاه شيء واحد وإنّه منّي وأنا منه ، لحمه لحمي ودمه دمي ، يريبني ما أرابه ويريبه ما أرابني . وفي أمالي الشيخ الطوسي ص 77 بإسناده عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال : قال رسول اللَّه ( ص ) لعلي بن أبي طالب ( ع ) : ألا أبشّرك ألا أمنحك ؟ قال : بلى يا رسول اللَّه ، قال : فإني خلقت أنا وأنت من طينة واحدة . الحديث . وفي أصول الكافي المجلد 1 ، ص 442 - 440 الحديث 3 ، بإسناده عن مرازم عن الصادق ( ع ) قال : قال اللَّه تبارك وتعالى : يا محمد إنّي خلقتك وعليّا نورا يعني روحا بلا بدن قبل أن أخلق سماواتي وأرضي وعرشي وبحري ، فلم تزل تهلَّلني وتمجّدني ، ثمّ جمعت روحيكما فجعلتهما واحدة فكانت تمجّدني وتقدّسني وتهلَّلني ، ثمّ قسمتها ثنتين وقسمت الثنتين ثنتين فصارت أربعة محمّد واحد وعلي واحد والحسن والحسين ثنتان ، ثمّ خلق اللَّه فاطمة من نور ابتدأها روحا بلا بدن ، ثمّ مسحنا بيمينه فأفضى نوره فينا . وفيه أيضا الحديث 5 بإسناده عن محمّد بن سنان ، قال : كنت عند أبي جعفر الثاني ( ع ) ، فأجريت اختلاف الشيعة ، فقال : يا محمّد إنّ اللَّه تبارك وتعالى لم يزل متفرّدا بوحدانيّته ، ثمّ خلق محمّدا وعليّا وفاطمة ، فمكثوا ألف دهر ، ثمّ خلق جميع الأشياء ، فأشهدهم خلقها وأجرى طاعتهم عليها وفوّض أمورها إليهم ، فهم يحلَّون ما يشاؤن ويحرّمون ما يشاؤن ولن يشاؤا إلَّا أن يشاء اللَّه تبارك وتعالى ، ثمّ قال : يا محمّد هذه الدّيانة الَّتي من تقدّمها مرق ومن تخلَّف عنها محق ، ومن لزمها لحق ، خذها إليك يا محمّد . وفيه أيضا الحديث 9 بإسناده عن أحمد بن محمد ، عن الصادق ( ع ) قال : إنّ اللَّه كان إذ لا كان ، فخلق الكان والمكان وخلق نور الأنوار الذي نوّرت منه الأنوار وأجرى فيه من نوره الَّذي نوّرت منه الأنوار وهو النور الَّذي خلق منه محمّدا وعليّا ، فلم يزالا نورين أوّلين ، إذ لا شيء كوّن قبلهما ، فلم يزالا يجريان طاهرين مطهّرين في الأصلاب الطاهرة ، حتّى افترقا في أطهر طاهرين في عبد الله وأبي طالب ( ع ) . وفيه أيضا الحديث 10 ، بإسناده عن جابر بن يزيد قال : قال لي أبو جعفر ( ع ) : يا جابر إنّ اللَّه أوّل ما خلق خلق محمّدا ( ص ) وعترته الهداة المهتدين ، فكانوا أشباح نور بين يدي اللَّه ، قلت : وما الأشباح ؟ قال : ظل النّور أبدان نورانيّة بلا أرواح وكان مؤيّدا بروح واحدة وهي روح القدس ، فبه كان يعبد اللَّه ، وعترته ، ولذلك خلقهم حلماء ، علماء ، بررة ، أصفياء ، يعبدون اللَّه بالصلاة والصوم والسجود والتسبيح والتهليل ويصلَّون الصلوات ويحجّون ويصومون . وفي البحار للمجلسي ج 25 ، ص 22 عن كتاب رياض الجنان لفضل بن محمود الفارسي بحذف السند عن جابر بن عبد الله في تفسير : « كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف » آل عمران آية 110 ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله أوّل ما خلق اللَّه نوري ابتدعه من نوره واشتقّه من جلال عظمته ، فأقبل يطوف بالقدرة حتّى وصل إلى جلال العظمة في ثمانين ألف سنة ، ثمّ سجد للَّه تعظيما ، ففتق منه نور علي ( ع ) ، فكان نوري محيطا بالعظمة ونور عليّ محيطا بالقدرة . الحديث وذكرنا الحديث بتمامه في تعليقتنا 167 فراجع . وفي كمال الدين للصدوق رضي اللَّه عنه ج 1 ، ص 366 الباب الثالث والعشرون في نصّ اللَّه تبارك وتعالى على القائم ( ع ) الحديث 6 وأيضا في عيون أخبار الرضا له ج 1 ، باب 26 ما جاء عن الرضا ( ع ) من الأخبار النادرة الحديث 22 ، ص 262 بإسناده فيهما عن عبد السلام بن صالح الهروي عن علي بن موسى الرضا عن آبائه عن علي بن أبي طالب ( ع ) قال : قال رسول اللَّه ( ص ) : ما خلق اللَّه خلقا أفضل منّي ولا أكرم عليه منّي ، قال علي ( ع ) : فقلت : يا رسول اللَّه فأنت أفضل أم جبرائيل ؟ فقال ( ص ) : يا علي إن اللَّه تبارك وتعالى فضل أنبيائه المرسلين على ملائكته المقربين ، وفضلني على جميع النبيّين والمرسلين ، والفضل بعدي لك يا علي وللأئمّة من بعدك ، وإن الملائكة لخدّامنا وخدام محبينا يا علي : * ( الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَه ُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِه ِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا ) * [ سورة المؤمن ، الآية : 7 ] . بولايتنا يا علي ، لولا نحن ما خلق اللَّه آدم ( ع ) ولا حواء ، ولا الجنّة ، ولا النّار ولا السماء ولا الأرض ، فكيف لا نكون أفضل من الملائكة ؟ وقد سبقناهم إلى معرفة ربنا وتسبيحه وتهليله وتقديسه ، لأنّ أوّل ما خلق اللَّه عزّ وجلّ أرواحنا فأنطقها بتوحيده وتمجيده ، ثمّ خلق الملائكة ، فلمّا شاهدت أرواحنا نورا واحدا استعظمت أمرنا الحديث . وراجع في أمثال هذه الروايات بحار الأنوار ج 25 ، أبواب خلقهم وطينتهم وأرواحهم ( ع ) باب 1 بدء أرواحهم ونورهم وأنهم نور واحد ص 36 - 1 فيه أحاديث كثيرة فيها معارف عالية ودقيقة . واعلم . أنّ الأحاديث النبويّة في أنّه ( ص ) وعليّا ( ع ) خلقا من نور واحد ، وأنّ خلقهما كان قبل أن يخلق آدم أو العالم بألف عام ، وأنّهما ( ع ) أيضا من شجرة واحدة ، وأنّهما أيضا من نور اللَّه عزّ وجلّ ، كثيرة جدّا ، فلاحظ إحقاق الحقّ وملحقات الإحقاق ج 5 ، ص 266 إلى 242 ، وج 16 ، ص 135 إلى 105 وج 21 ص 433 إلى 429 ذكر تلك الأحاديث بأسانيد مختلفة عن كتب شتّى من العامّة ونذكر ها هنا بعضا منها : منها عن كفاية الطالب للعلَّامة الكنجي الشافعي المتوفى 658 بإسناده عن ابن عباس قال : قال النبيّ ( ص ) : خلق اللَّه قضيبا من نور قبل أن يخلق الدّنيا بأربعين ألف عام فجعله أمام العرش حتّى كان أوّل مبعثي ، فشق منه نصفا فخلق منه نبيّكم والنصف الآخر عليّ بن أبي طالب . ومنها عن الكتاب « در بحر المناقب » لمحمد بن أحمد الحنفي الموصلي الشهير بابن حسنويه المتوفى 680 قال : مما رواه ابن مسعود عبد الله رضي اللَّه عنه قال : دخلت يوما على رسول اللَّه ( ص ) فقلت يا رسول اللَّه أرى الخلق لأتصل إليه ، فقال : يا عبد الله ألج المخدع ، فولجت المخدع وعليّ رضي اللَّه عنه يصلَّي وهو يقول في سجوده وركوعه : اللَّهمّ بحق محمّد عبدك اغفر للخاطئين من شيعتي ، فخرجت حتّى أخبر رسول اللَّه ( ص ) فرأيته وهو يصلَّي وهو يقول : اللَّهمّ بحقّ علي بن أبي طالب عبدك اغفر للخاطئين من أمّتي ، قال : فأخبرني من ذلك الخلع العظيم فأوجز النبيّ ( ص ) في صلاته فقال : يا ابن مسعود ! أكفر بعد إيمان ؟ فقلت : حاشا وكلَّا يا رسول اللَّه ولكني رأيت عليّا سأل بك ، ورأيتك تسأل اللَّه به فلا أعلم أيّكم أفضل عند اللَّه ؟ قال : اجلس يا ابن مسعود ، فجلست بين يديه فقال لي : اعلم أنّ اللَّه خلقني وعليّا من نور عظيم قبل خلق الخلق بألفي عام إذ لا تسبيح ولا تقديس ففتق نوري فخلق منه السماوات والأرض ، وأنا واللَّه أجل من السماوات والأرض وفتق نور عليّ بن أبي طالب فخلق منه العرش والكرسي ، وعليّ بن أبي طالب أفضل من العرش والكرسي ، وفتق نور الحسن فخلق منه اللَّوح والقلم ، والحسن ، واللَّه أجل من اللوح والقلم ، وفتق نور الحسين وخلق منه الجنان والحور ، والحسين واللَّه أجل من الجنان والحور ، ثمّ أظلمت المشارق والمغارب فشكت الملائكة إلى اللَّه تعالى أن يكشف عنهم تلك الظلمة ، فتكلَّم اللَّه جلّ جلاله بكلمة فخلق روحا ، ثمّ تكلَّم بكلمة فخلق من تلك الكلمة الأخرى نورا ، فأضاف النور إلى تلك الرّوح وأقامها أمام العرش فأزهرت المشارق والمغارب فهي فاطمة الزهراء ، يا بن مسعود إذا كان يوم القيامة يقول اللَّه جلّ جلاله لي ولعليّ : أدخلا الجنّة من شئتما وأدخلا النار من شئتما ، وذلك قوله عزّ وجلّ : * ( أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ) * [ سورة ق ، الآية : 24 ] . فالكافر من جحد نبوّتي ، والعنيد من جحد ولاية عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنه وعترته ، والجنّة لشيعته ولمحبّيه . ومنها عن كفاية الطالب أيضا بإسناده عن أبي إمامة الباهلي قال : قال رسول اللَّه ( ص ) : إن اللَّه خلق الأنبياء من أشجار شتّى وخلقني وعليّا من شجرة واحدة فأنا أصلها وعليّ فرعها وفاطمة لقاحها والحسن والحسين ثمرها ، فمن تعلَّق بغصن من أغصانها نجا ، ومن زاغ عنها هوى ، ولو أنّ عبدا عبد اللَّه بين الصّفا والمروة ألف عام ، ثمّ ألف عام ، ثمّ ألف ، ثمّ لم يدرك صحبتنا أكبّه اللَّه على منخريه في النّار ، ثم تلا : * ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه ِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) * [ سورة الشورى ، الآية : 23 ] . ومنها عن ( أرجح المطالب ) ص 462 للشيخ عبيد الله الحنفي الأمر تسري من المعاصرين قال : روي من طريق أبي حاتم وأحمد بن علي العاصمي في « زين الفتى في شرح سورة هل أتى » عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول اللَّه ( ص ) : خلقت أنا وعلي من نور واحد سبّح اللَّه عزّ وجلّ في يمنة العرش قبل خلق الدنيا ، ولقد أسكن آدم ، الجنّة ونحن في صلبه ، ولقد ركب نوح السفينة ونحن في صلبه ، ولقد قذف إبراهيم في النار ونحن في صلبه ، فلم نزل يقلبنا اللَّه عزّ وجلّ من أصلاب طاهرة ، حتّى انتهى بنا إلى صلب عبد المطلب ، فجعل ذلك النور بنصفين فجعلني في صلب عبد الله ، وجعل عليّا في صلب أبي طالب ، وجعل فيّ النبوّة والرسالة ، وجعل في علي الفروسيّة والفصاحة ، واشتق لنا اسمين من أسمائه فربّ العرش محمود ، وأنا محمّد ، وهو الأعلى وهذا عليّ . ومنها عن الحافظ بن عساكر في « ترجمة الإمام علي من تاريخ دمشق » بإسناده عن جابر بن عبد الله ، قال : سمعت النبيّ رسول اللَّه ( ص ) يقول لعليّ : النّاس من شجر شتّى وأنا وأنت من شجرة واحدة ، ثمّ قرأ النبيّ ( ص ) : * ( وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوانٌ وَغَيْرُ صِنْوانٍ يُسْقى بِماءٍ واحِدٍ ) * [ سورة الرعد ، الآية : 4 ] . ومنها عن الشيخ حسام الدين المردي الحنفي في ( آل محمد ) بإسناده عن ابن عباس قال : سمعت رسول اللَّه ( ص ) يقول لعليّ : خلقت أنا وأنت من نور اللَّه عزّ وجلّ .