السيد حيدر الآملي

504

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّه ِ عَلَى الْكاذِبِينَ [ سورة آل عمران : 61 ] . فإنّه ( ع ) ما أخذ معه إلَّا هؤلاء المذكورين ( 157 ) .

--> ( 157 ) قوله : وكذلك في آية المباهلة الخ . واعلم أنّ نزول الآية الكريمة المباهلة في حقّ الخمسة وهم أصحاب الكساء : النبيّ ( ص ) وعليّ والحسن والحسين وفاطمة الزهراء البتول ( ع ) ، ممّا لا ريب فيه وأجمع عليه المفسّرون والمحدّثون وممّا اتّفق عليه الفريقان ، بل كاد يكون من الضروريّات في التفسير والحديث في الدّين . فإن شئت فراجع في متن الأحاديث ومصادرها : إحقاق الحق وملحقاته ج 4 ، ص 46 إلى 76 ، وج 9 ، ص 70 إلى 91 ، وج 9 ، ص 131 إلى ص 148 ، وج 18 ص 389 إلى 391 ، وج 20 ، ص 84 إلى 87 . وراجع أيضا تفسير الميزان ج 3 ، ص 228 بحث روائي . والتفسير الدرّ المنثور ج 2 ، ص 228 إلى ص 233 والبرهان للبحراني ج 1 ، ص 286 ونور الثقلين ص 288 . وإنّا نذكر في المقام بعضها تقريبا للفائدة : روى الصدوق ( رض ) في عيون أخبار الرضا ( ع ) باب 23 ذكر مجلس الرضا ( ع ) مع المأمون في الفرق بين العترة والأمّة ص 228 الحديث 1 بإسناده عن الريّان بن الصلت قال : حضر الرضا ( ع ) مجلس المأمون بمرو ، وقد اجتمع في مجلسه جماعة من علماء أهل العراق وخراسان ، فقال المأمون : أخبروني عن معنى هذه الآية : * ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا ) * [ سورة فاطر ، الآية : 32 ] . فقال العلماء : أراد اللَّه عزّ وجلّ بذلك الأمّة كلَّها ، فقال المأمون : ما تقول يا أبا الحسن ؟ فقال الرضا ( ع ) : لا أقول كما قالوا ، ولكني أقول : أراد اللَّه عزّ وجلّ بذلك العترة الطاهرة ، فقال المأمون : وكيف عني العترة من دون الأمّة ؟ فقال له الرضا ( ع ) : إنّه لو أراد الأمّة لكانت أجمعها في الجنّة ، لقول اللَّه عزّ وجلّ : * ( فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِه ِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّه ِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ) * . ثمّ جمعهم كلَّهم في الجنّة فقال عزّ وجلّ : * ( جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ ) * الآية ، فصارت الوراثة للعترة الطاهرة لا لغيرهم . فقال المأمون : من العترة الطاهرة ؟ فقال الرضا ( ع ) الَّذين وصفهم اللَّه في كتابه فقال عزّ وجلّ : * ( إِنَّما يُرِيدُ اللَّه ُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) * [ سورة الأحزاب ، الآية : 33 ] . وهم الَّذين قال رسول اللَّه ( ص ) : إنّي مخلف فيكم الثقلين كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي ، ألا وإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، أيها الناس لا تعلَّموهم فإنّهم أعلم منكم . . . ، إلى أن قال : قالت العلماء : فأخبرنا هل فسر اللَّه عزّ وجلّ الاصطفاء في الكتاب ؟ فقال الرضا ( ع ) : فسر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثنا عشر موطنا وموضعا . . . إلى أن قال : وأمّا الثالثة ، فحين ميّز اللَّه الطاهرين من خلقه ، فأمر نبيّه بالمباهلة بهم في آية الابتهال فقال عزّ وجلّ : يا محمد : * ( فَمَنْ حَاجَّكَ فِيه ِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّه ِ عَلَى الْكاذِبِينَ ) * [ سورة آل عمران ، الآية : 61 ] . فأبرز النّبيّ ( ص ) عليّا والحسن والحسين وفاطمة صلوات اللَّه عليهم ، وقرن أنفسهم بنفسه ، فهل تدرون ما معنى قوله : وأنفسنا وأنفسكم ؟ قالت العلماء : عنى به نفسه ، فقال أبو الحسن ( ع ) : لقد غلطتم . إنّما عنى بها علي بن أبي طالب ( ع ) وممّا يدل على ذلك قول النّبيّ ( ص ) حين قال : لينتهين بنو وليعة أو لأبعثن إليهم رجلا كنفسي يعني علي بن أبي طالب ( ع ) ، وعنى بالأبناء الحسن والحسين ( ع ) ، وعنى بالنساء فاطمة ( ع ) ، فهذه خصوصيّة لا يتقدّمهم فيها أحد ، وفضل لا يلحقهم فيه بشر ، وشرف لا يسبقهم إليه خلق ، إذ جعل نفس علي ( ع ) كنفسه . الحديث . وأخرج مسلم في صحيحه ج 4 ، ص 1871 ، الحديث 32 وأحمد في مسنده ج 1 ، ص 185 ، والحاكم في المستدرك ج 3 ، ص 150 ، بإسنادهم عن سعد بن أبي وقّاص ، عن أبيه قال : لمّا نزلت هذه الآية : * ( فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ ) * ، دعا رسول اللَّه ( ص ) عليّا وفاطمة وحسنا وحسينا ، فقال : اللهمّ هؤلاء أهلي . ( 158 ) قوله : وكذلك قوله تعالى : * ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه ِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) * . اعلم أنّه قد وردت عن رسول اللَّه ( ص ) في بيان المقصود من القربى في الآية أحاديث ، فإنّه ( ص ) بيّن بأنّهم أهل البيت تارة ، وآله ( ص ) تارة أخرى ، وعليّ وفاطمة والحسن والحسين ( ع ) ثالثة ، حدّثها عدّة من الصحابة وأخرجها بطرق كثيرة كثير من المفسرين والمحدثين من الفريقين ، واختصاص الآية الكريمة ونزولها في حقّهم ( ع ) مشهور ، بل مورد وفاق إلَّا شاذّ ممّن له شذوذ مستندا إلى بيانات غير منطبقة وإلى روايات ضعيفة سندا وعليلة دلالة ومتنا . فإن شئت الاطلاع تفصيلا عن رواة الأحاديث ومداركها فراجع التفاسير : الكشّاف للزمخشري ج 4 ، وابن كثير ج 3 ، والتفسير الكبير للفخر الرازي ج 27 ، والدرّ المنثور للسيوطي ج 7 ، والبرهان للبحراني ج 4 ، ونور الثقلين للحويزي ج 4 ، ومعالم التنزيل للبغوي ج 5 ، والميزان للعلامة الطباطبائي ج 18 ، في ذيل الآية . وإحقاق الحق للقاضي الشهيد التستري وملحقاته للعلامة الحجّة المرعشي النجفي ج 3 ، ص 2 إلى 23 وص 531 ، وج 9 ، ص 92 إلى 101 وج 14 ، ص 106 إلى 115 ، وج 18 ، ص 336 إلى 338 ، والغدير للعلامة الأميني ج 2 ، ص 307 إلى ص 311 وج 3 ، ص 171 إلى ص 174 . ونورد ها هنا جملة منها : الشيخ الطوسي في أماليه الجزء الثاني عشر ص 366 بإسناده عن ابن عباس ، قال : كنّا جلوسا مع النبيّ ( ص ) إذ هبط عليه الأمين جبرائيل ( ع ) ومعه جام من البلور الأحمر مملوءا مسكا وعنبرا ، وكان إلى جنب رسول اللَّه ( ص ) علي بن أبي طالب ( ع ) وولداه الحسن والحسين ( ع ) ، فقال له : السلام عليك ، اللَّه يقرأ عليك السلام ويحييك بهذه التحيّة ، ويأمرك أن تحيي بها عليّا وولديه . قال ابن عباس : فلمّا صارت في كف رسول اللَّه ( ص ) هلل ثلاثا وكبّر ثلاثا ، ثم قال بلسان ذرب طلق - يعني الجام - : بسم اللَّه الرحمن الرحيم * ( طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى ) * ، فاشتمها النبيّ ( ص ) وحيا بها عليّا ، فلما صارت في كف عليّ قالت : بسم اللَّه الرحمن الرحيم * ( إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّه ُ وَرَسُولُه ُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ ) * [ سورة المائدة ، الآية : 55 ] فاشتمها علي ( ع ) وحيا بها الحسن ( ع ) ، فلما صارت في كف الحسن قالت : بسم اللَّه الرحمن الرحيم * ( عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيه ِ مُخْتَلِفُونَ ) * [ سورة النبأ ، الآية : 1 ] ، فاشتمها الحسن ( ع ) وحيا بها الحسين ( ع ) ، فلما صارت في كف الحسين ( ع ) قالت : بسم اللَّه الرحمن الرحيم * ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه ِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَه ُ فِيها حُسْناً إِنَّ اللَّه َ غَفُورٌ شَكُورٌ ) * [ سورة الشورى ، الآية : 23 ] ، ثمّ ردت إلى النبيّ ( ص ) فقالت : بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، * ( اللَّه ُ نُورُ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ) * [ سورة النور ، الآية : 35 ] . قال ابن عباس : فلا أدري إلى السماء صعدت أم في الأرض توارت بقدرة اللَّه عزّ وجلّ . الصدوق في عيون أخبار الرضا ( ع ) ج 1 ، ص 228 ، باب 26 الحديث 1 ( ذكرنا بعض الحديث في تعليقة 157 ) بإسناده عن الريان بن الصلت عن الرضا ( ع ) في مجلس المأمون حين قال العلماء : فأخبرنا هل فسّر اللَّه عزّ وجلّ الاصطفاء في الكتاب ؟ فقال الرضا ( ع ) : فسّر الاصطفاء في الظاهر سوى الباطن في اثني عشر موطنا وموضعا ، فذكر مواضع إلى أن قال : والآية السادسة قول اللَّه عزّ وجلّ : * ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه ِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) * [ سورة الشورى ، الآية : 20 ] ، وهذه خصوصيّة للنبيّ ( ص ) إلى يوم القيامة ، وخصوصيّة للآل دون غيرهم ، وذلك أن اللَّه عزّ وجلّ حكى في ذكر نوح في كتابه : * ( وَيا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه ِ مالًا إِنْ أَجرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّه ِ وَما أَنَا بِطارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ ) * [ سورة هود ، الآية : 29 ] ، وحكى عزّ وجلّ عن هود ، أنّه قال : * ( لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه ِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ ) * [ سورة هود ، الآية : 51 ] ، وقال عزّ وجلّ لنبيّه محمّد ( ص ) : قل يا محمد : * ( لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه ِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) * [ سورة الشورى ، الآية ، 23 ] ، ولم يفرض اللَّه تعالى مودّتهم إلَّا وقد علم أنّهم لا يرتدون عن الدّين أبدا ولا يرجعون إلى ضلال أبدا ، وأخرى أن يكون الرجل وادّا للرجل فيكون بعض أهل بيته عدوا له ، فلا يسلم له قلب الرجل ، فأحبّ اللَّه عزّ وجلّ أن لا يكون في قلب رسول اللَّه ( ص ) على المؤمنين شيء ، ففرض عليهم مودّة ذوي القربى ، فمن أخذ بها وأحبّ رسول اللَّه ( ص ) وأحبّ أهل بيته ، لم يستطع رسول اللَّه أن يبغضه ، لأنّه قد ترك فريضة من فرائض اللَّه عزّ وجلّ ، فأيّ فضيلة وأي شرف يتقدّم هذا أو يدانيه ؟ فأنزل اللَّه عزّ وجلّ هذه الآية على نبيّه ( ص ) : * ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه ِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) * ، فقام رسول اللَّه ( ص ) في أصحابه فحمد اللَّه وأثنى عليه وقال : يا أيها الناس إن اللَّه عزّ وجلّ قد فرض لي عليكم فرضا فهل أنتم مؤدّوه ؟ فلم يجبه أحد ، فقال : يا أيّها الناس إنّه ليس من فضّة ولا ذهب ولا مأكول ولا مشروب ، فقالوا : هات إذا فتلا عليهم هذه الآية فقالوا : أما هذه فنعم ، فما وفى بها أكثرهم ، وما بعث اللَّه عزّ وجل نبيّا إلا أوحى إليه أن لا يسأل قومه أجرا ، لأنّ اللَّه عزّ وجلّ يوفيه أجر الأنبياء ومحمّد ( ص ) فرض اللَّه عزّ وجلّ طاعته ومودّة قرابته على أمّته وأمره أن يجعل أجره فيهم ليؤدوه في قرابته بمعرفة فضلهم الَّذي أوجب اللَّه عزّ وجلّ لهم ، فإن المودّة إنّما تكون على قدر معرفة الفضل ، فلما أوجب اللَّه تعالى ذلك ثقل ذلك لثقل وجوب الطاعة ، فتمسك بها قوم قد أخذ اللَّه ميثاقهم على الوفاء ، وعاند أهل الشقاق والنفاق وألحدوا في ذلك ، فصرفوه عن حدّه الَّذي حدّه اللَّه عزّ وجلّ فقالوا : القرابة هم العرب كلها وأهل دعوته ، فعلى أي الحالتين كان فقد علمنا أن المودة هي للقرابة فأقربهم من النبيّ ( ص ) أولاهم بالمودة وكلَّما قربت القرابة كانت المودّة على قدرها ، وما أنصفوا نبيّ اللَّه ( ص ) في حيطته ورأفته ، وما منّ اللَّه به على أمته مما تعجز الألسن عن وصف الشكر عليه أن لا يؤدوه ( يؤذوه ) في ذريّته وأهل بيته وأن يجعلوهم فيهم بمنزلة العين من الرأس حفظا لرسول اللَّه فيهم وحبالهم ، فكيف ؟ والقرآن ينطق به ويدعو إليه والأخبار ثابتة بأنهم أهل المودّة والَّذين فرض اللَّه تعالى مودّتهم ووعد الجزاء عليها ، فما وفى أحد بها ، فهذه المودة لا يأتي بها أحد مؤمنا مخلصا إلَّا استوجب الجنّة ، لقول اللَّه عزّ وجلّ في هذه الآية : * ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ) * ، ذلك الَّذي يبشر اللَّه عباده الذين آمنوا وعملوا الصالحات قل لا أسئلكم عليه أجرا إلَّا المودّة في القربى ، مفسرا ومبينا ، الحديث . الكليني في روضة الكافي ص 79 ، الحديث 66 بإسناده عن إسماعيل بن عبد الخالق قال : سمعت أبا عبد اللَّه ( ع ) يقول لأبي جعفر الأحول : ما يقول أهل البصرة في هذه الآية : * ( قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه ِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ) * ؟ قال : جعلت فداك إنهم يقولون : إنّها لأقارب رسول اللَّه ( ص ) فقال : كذبوا إنّما نزلت فينا خاصّة في أهل البيت في علي وفاطمة والحسن والحسين أصحاب الكساء ( ع ) . في الغدير للأميني ج 2 ، ص 307 : أخرج أحمد في المناقب ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والطبراني ، وابن مردويه ، والواحدي ، والثعلبي ، وأبو نعيم ، والبغوي في تفسيره ، وابن المغازلي في المناقب ، بأسانيدهم عن ابن عباس قال : لمّا نزلت هذه الآية قيل : يا رسول اللَّه من قرابتك هؤلاء الَّذين وجبت علينا مودّتهم ؟ فقال : علي وفاطمة وابناهما . في الدّر المنثور للسيوطي ج 7 ، ص 348 ذيل الكريمة : وأخرج ابن جرير عن أبي الديلم قال : لما جيء بعلي بن الحسين - رضي اللَّه عنه - أسيرا ، فأقيم على درج دمشق ، قام رجل من أهل الشام فقال : الحمد للَّه الَّذي قتلكم واستأصلكم ، فقال له علي بن الحسين - رضي اللَّه عنه - : أقرأت القرآن ؟ قال : نعم ، قال : أقرأت آل حم ؟ قال : لا ، قال : أما قرأت : قل لا أسألكم عليه أجرا إلَّا المودّة في القربى ، قال : فإنّكم لأنتم هم ؟ قال : نعم . نقل الزمخشري في تفسيره ج 4 ، ص 220 عن النبيّ ( ص ) مرسلا أنّه ( ص ) قال حين نزلت الكريمة : من مات على حب آل محمّد مات شهيدا ، ألا ومن مات على حب آل محمد مات مغفورا له ، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات تائبا ، ألا ومن مات على حب آل محمّد مات مؤمنا مستكمل الإيمان ، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد بشره ملك الموت بالجنّة ، ثمّ منكر ونكير ، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد يزف إلى الجنّة كما تزف العروس إلى بيت زوجها ، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد فتح له في قبره بابان إلى الجنّة ، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد جعل اللَّه قبره مزار ملائكة الرحمة ، ألا ومن مات على حبّ آل محمّد مات على السنّة والجماعة ، ألا ومن مات على بغض آل محمّد جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه : آيس من رحمة اللَّه ، ألا ومن مات على بغض آل محمّد مات كافرا ، ألا ومن مات على بغض آل محمّد لم يشم رائحة الجنّة . قال الرازي في تفسيره الكبير ج 27 ص 166 بعد نقل الرواية عن الكشاف : وأنا أقول : آل محمّد ( ص ) هم الَّذين يؤول أمرهم إليه فكلّ من كان أمرهم إليه أشدّ وأكمل كانوا هم الآل ، ولا شك أنّ فاطمة وعليّا والحسن والحسين كان التعلَّق بينهم وبين رسول اللَّه ( ص ) أشدّ التعلَّقات وهذا كالمعلوم بالنقل المتواتر فوجب أن يكونوا هم الآل ، وأيضا اختلف الناس في الآل ، فقيل هم الأقارب وقيل هم أمّته ، فإن حملناه على القرابة فهم الآل ، وأمّا غيرهم فهل يدخلون تحت لفظ الآل ؟ فمختلف فيه ، وروى صاحب الكشاف أنّه لما نزلت هذه الآية قيل يا رسول اللَّه من قرابتك هؤلاء الذين وجبت علينا مودتهم ؟ فقال علي وفاطمة وابناهما ، فثبت أن هؤلاء الأربعة أقارب النبيّ ( ص ) ، وإذا ثبت هذا وجب أن يكونوا مخصوصين بمزيد التعظيم ويدل عليه وجوه : الأوّل ، قوله تعالى : إلَّا المودّة في القربى ، ووجه الاستدلال به ما سبق . الثاني ، لا شك أنّ النبيّ ( ص ) كان يحب فاطمة ( ع ) ، قال ( ص ) : فاطمة بضعة منّي يؤذيني ما يؤذيها ، وثبت بالنقل المتواتر عن رسول اللَّه ( ص ) أنه كان يحبّ عليّا والحسن والحسين ، وإذا ثبت ذلك وجب على كلّ الأمّة مثله لقوله : * ( وَاتَّبِعُوه ُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) * [ سورة الأعراف ، الآية : 158 ] ، ولقوله تعالى : * ( فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِه ِ ) * [ سورة النور ، الآية : 63 ] ، ولقوله : * ( قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّه َ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّه ُ ) * [ سورة آل عمران ، الآية : 31 ] . ولقوله سبحانه : * ( لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّه ِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ) * [ سورة الأحزاب ، الآية : 21 ] . الثّالث ، أنّ الدعاء للآل منصب عظيم ولذلك جعل هذا الدعاء خاتمة التشهد في الصلاة وهو قوله : اللهم صل على محمد وآل محمّد ، وارحم محمّدا وآل محمّد ، وهذا التعظيم لم يوجد في حقّ غير الآل ، فكلّ ذلك يدل على أنّ حبّ آل محمّد واجب ، وقال الشافعي رضي اللَّه عنه : يا راكبا قف بالمحصب من منى واهتف بساكن خيفها والناهض سحرا إذا فاض الحجيج إلى منى فيضا كما نظم الفرات الفائض إن كان رفضا حبّ آل محمّد فليشهد الثقلان أنّي رافضي انتهى كلام الرّازي .