السيد حيدر الآملي

488

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

« أنا الفتى ابن الفتى أخو الفتى » ( 142 ) . أمّا أنّه الفتى فلأنّه سيد العرب ، وأمّا أنّه ابن الفتى فلأنّه ابن إبراهيم خليل الرّحمن الَّذي نزل في حقه : فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَه ُ إِبْراهِيمُ [ سورة الأنبياء : 60 ] . وأمّا أنّه أخو الفتى فلأنّه أخو علي ( ع ) ، الَّذي قال جبرائيل فيه : ولا فتى إلَّا عليّ . وهذا نقل نقلته من كتاب كشف اليقين من فضائل أمير المؤمنين ، للشيخ الأعظم جمال الدّين المطهر الحلَّي قدس اللَّه روحه العزيز . وأمّا أرباب الشّجاعة والممارسون للأسلحة والحروب ، فهم أيضا ينتسبون إليه في علم ذلك وترتيبه . وهذه العلوم الَّتي ذكرناها هي الَّتي يحتاج النّاس إليها في معاشهم ومعادهم وهذه كلَّها بعض علومهم وأسرارهم ، وبعض بعض علوم القرآن وأسراره ، وإلَّا عندهم علوم أخر لا يطَّلع عليها غيرهم ولا هم مأذونين من عند اللَّه بإظهارها وإفشائها ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : إِنَّ اللَّه َ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلى أَهْلِها [ سورة النساء : 58 ] . وأمانات اللَّه تعالى لا تكون إلَّا علمه وأسراره في قلوب أوليائه وأنبيائه ، والخيانة في هذه الأمانات هي الإيداع عند غير أهلها والإفشاء عند غير صاحبها ، لقوله جلّ ذكره : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّه َ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ [ سورة الأنفال : 27 ] .

--> ( 142 ) قوله : وخرج رسول اللَّه ( ص ) يوما فرحا مسرورا وقال : أنا الفتى الحديث . رواه الصدوق ( رض ) في معاني الأخبار ص 119 بإسناده عن أبان بن عثمان عن الصادق عن أبيه عن جدّه ( ع ) ، قال : إنّ إعرابيّا أتى رسول اللَّه ( ص ) فخرج إليه في رداء ممشق ، فقال : يا محمّد لقد خرجت إليّ كأنّك فتى ، فقال ( ص ) : نعم يا أعرابي أنا الفتى ، ابن الفتى ، أخو الفتى ، فقال : يا محمد ( ص ) أمّا الفتى فنعم ، وكيف ابن الفتى وأخو الفتى ؟ فقال ( ص ) : أما سمعت اللَّه عزّ وجلّ يقول : * ( قالُوا سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَه ُ إِبْراهِيمُ ) * [ سورة الأنبياء ، الآية : 60 ] فأنا ابن إبراهيم ، وأمّا أخو الفتى فإنّ مناديا نادى في السماء يوم أحد : لا سيف إلَّا ذو الفقار ولا فتى إلَّا علي ، فعليّ أخي وأنا أخوه .