السيد حيدر الآملي

483

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وهذا الكلام كلام عظيم الشّأن رفيع المنزلة لا يقول إلَّا مثله ، وقد صحّت هذه الأخبار بالأسانيد الصّحيحة عند السنّة والشيعة . أمّا السّنّة فعند الإمام أخطب الخوارزمي ، وأبي نعيم الأصفهاني ، والإمام أحمد بن حنبل وأمثالهم . وأمّا الشيعة فعند الإماميّة بأجمعهم من غير خلاف . فتعرف صدق هذا من قوله تعالى في صفة القرآن : تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ . وقوله : وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ [ سورة النحل : 89 ] . وقوله : وَلا رَطْبٍ وَلا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [ سورة الأنعام : 59 ] . فإن هذا شاهد على أنّ القرآن شامل للعلوم كلَّها من علوم الأوّلين والآخرين ، وكلّ من يعرف القرآن على ما ينبغي يصدق عليه هذا المعنى ، وعليّ كان ممّن يعرف القرآن على ما ينبغي فتصح له هذه الدعوة ، وسيّما قال : أنا القرآن الناطق [ قد مرّت الإشارة إليه في التعليقة 21 فراجع ] . وقال : هذا القرآن خط مسطور بين الدفتين ، لا ينطق بلسان ، ولا بد له من ترجمان ، وإنّما ينطق عنه الرّجال [ نهج البلاغة ، صبحي الصالح الخطبة 125 ] . ويشهد بهذا أيضا قوله تعالى الَّذي أنزله في حقّ علي ( ع ) : قُلْ كَفى بِاللَّه ِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَه ُ عِلْمُ الْكِتابِ [ سورة الرعد : 43 ] . لأنّ هذا الكتاب لا يخلو من وجهين : إمّا أن يراد به القرآن ، أو يراد به اللَّوح المحفوظ .