السيد حيدر الآملي
458
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
الذي هو من أولادهم ، وهو هذا وباللَّه التوفيق . البحث الثالث في اثبات هذا المعنى للمهدي ( ع ) متمسّكا بالعقل والنقل والكشف اعلم أن التأويل لو لم يكن مخصوصا بهم وبتابعيهم ، لم يكن اللَّه تعالى يقيّد التأويل حق التأويل بالإمام المنتظر منهم المسمّى بالمهدي ( ع ) في قوله : وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناه ُ عَلى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَه ُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُه ُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوه ُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ [ سورة الأعراف : 52 - 53 ] . ( عصر ظهور المهدي ( ع ) عصر لظهور التأويل ) وذلك لأن زمانه يقتضي ظهور التأويل على ما هو عليه وظهور الشريعة على ما ينبغي ورفع المذاهب والملل بحيث لا يبقى إلا مذهب واحد ودين واحد وهو دين محمّد ( ص ) ومذهبه كما أشار إليه الحق تعالى في قوله : يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّه ِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّه ُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَه ُ وَلَوْ كَرِه َ الْكافِرُونَ ، هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَه ُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَه ُ عَلَى الدِّينِ كُلِّه ِ وَلَوْ كَرِه َ الْمُشْرِكُونَ [ سورة التوبة : 32 - 33 ] . وأشار إليه النبي ( ص ) بقوله : « لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد ، لطول اللَّه تعالى ذلك اليوم ليخرج رجل من أهل بيتي ، يواطئ اسمه اسمي وكنيته كنيتي ، يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما » [ قد مرّت الإشارة إليه في التعليقة 80 فراجع ] . وإن قيل : المراد باليوم الذي يأتي تأويله ، يوم القيامة الكبرى ، لا يوم ظهور المهدي .