السيد حيدر الآملي
456
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
مولى من مواليهم ، فاللَّه يلهمنا رشد أنفسنا ، فانظر ما أشرف منزلة سلمان رحمة اللَّه عليه وعليهم أجمعين . ( أسرار أهل البيت ( ع ) وبعض مختصاتهم ) ولما بينت لك أقطاب هذا المقام ، وأنهم عبيد اللَّه المصطفون الأخيار ، فاعلم أن أسرارهم التي اطلعنا اللَّه عليها تجهلها العامة ، بل أكثر الخاصة التي ليس لها هذا المقام ، والخضر منهم رضي اللَّه عنه ، وهو من أكبرهم ، وقد شهد اللَّه له أنه آتاه ، رحمة من عنده وعلَّمه من لدنه علما ، اتبعه فيه كليم اللَّه موسى ( ع ) ، الذي قال فيه ( ص ) : لو كان موسى حيّا ما وسعه إلا أن يتبعني ( اتّباعي ) . فمن أسرارهم ما قد ذكرناه من العلم بمنزلة أهل البيت وما قد نبّه اللَّه على علوّ رتبتهم في ذلك . ومن أسرارهم علم المكر الذي مكر اللَّه بعباده في بغضهم ، مع دعواهم في حب رسول اللَّه ( ص ) ، وسؤاله المودة في القربى ، وهو ( ص ) ، من جملة أهل البيت ، فما فعل أكثر الناس ما سألهم فيه رسول اللَّه ( ص ) ، عن أمر اللَّه ، فعصوا اللَّه ورسوله ولا أحبوا من قرابته إلا من رأوا منه الإحسان ، فأغراضهم أحبّوا ، وبنفوسهم تعشّقوا . ومن أسرارهم الاطلاع على صحّة ما شرع اللَّه لهم في هذه الشريعة المحمّدية ، من حيث لا يعلم العلماء بها ، فإن الفقهاء والمحدثين الذين أخذوا علمهم ميّتا عن ميّت ، إنما المتأخّر منهم هو فيه على غلبة ظنّ إذ كان النقل بشهادة والتواتر عزيز ، ثم إنهم إذا عثروا على أمور تفيد العلم بطريق التواتر ، لم يكن ذلك اللفظ ، المنقول بالتواتر نصّا فيما حكموا فيه ، فإن النصوص عزيزة ، فيأخذون من ذلك اللفظ بقدر قوّة فهمهم به ولهذا اختلفوا ، وقد يمكن أن يكون لذلك اللفظ في ذلك الأمر نص آخر يعارضه ولم يصل إليهم ، وما لم يصل إليهم ما تعبدوا به ولا يعرفون بأي وجه من وجوه الاحتمالات التي في قوة هذا اللفظ كان يحكم رسول اللَّه ( ص ) المشرع ، فأخذه أهل اللَّه عن رسول اللَّه ( ص ) ، في الكشف ،