السيد حيدر الآملي
449
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
أهل القرآن هم أهل اللَّه وخاصّته ( 120 ) . وقال تعالى في حق المختصّين من عباده : إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ [ سورة الإسراء : 65 ] . فكل عبد إلهيّ توجه لعبد عليه من المخلوقين حقّ ، فقد نقص من عبوديته بقدر ذلك الحق ، فإن ذلك المخلوق يطلبه بحقّه ، وله عليه سلطان به ، فلا يكون عبدا ، محضّا ، خالصا للَّه ، وهذا هو الذي رجّح ، عند المنقطعين إلى اللَّه ، انقطاعهم عن الخلق ، ولزومهم السّياحات والبراري والسّواحل ، والفرار من الناس ، والخروج عن ملك الحيوان ، فإنهم يريدون الحرية عن جميع الأكوان ، ولقيت منهم جماعة كثيرة في أيام سياحتي . ومن الزمان الذي حصل لي هذا المقام ، ما ملكت حيوانا أصلا ، بل ولا الثّوب الذي ألبسه ، فإنّي لا ألبسه إلا عارية لشخص معيّن ، أذن لي في التصرف فيه ، والزمان الذي أتملَّك الشيء فيه ، أخرج عنه في ذلك الوقت ، إما بالهبة أو بالعتق ، إن كان مما يعتق ، وهذا حصل لي لما أردت التحقّق بعبودية الاختصاص للَّه ، قيل لي : لا يصح لك ذلك حتى لا تقوم لأحد عليك حجّة ، قلت : ولا للَّه ، إن شاء اللَّه ، قيل لي : وكيف يصح لك أن لا تقوم للَّه عليك حجّة ؟ قلت : إنما تقام الحجج على المنكرين ، لا على المعترفين ، وعلى أهل الدّعاوى وأصحاب الحظوظ ، لا على من قال : ما لي حق ولا حظَّ . ( الطهارة رزق لمن يكون عبدا محضا ) ولما كان رسول اللَّه ( ص ) ، عبدا محضا ، قد طهّره اللَّه وأهل بيته تطهيرا ، وأذهب عنهم الرّجس ، وهو كلّ ما يشينهم ، فإن الرّجس ، هو القذر عند العرب ،
--> ( 120 ) قوله : إنّه ( ص ) قال : أهل القرآن . . . الحديث . تمام الحديث كما في مسند ابن حنبل ج 2 ، ص 128 ، وص 242 بإسناده عن أنس قال : قال رسول اللَّه ( ص ) أن للَّه أهلين من الناس ، قال : قيل : من هم يا رسول اللَّه ( ص ) قال : أهل القرآن هم أهل اللَّه وخاصّته . أخرجه أيضا ابن ماجة في سننه ج 1 ، ص 78 ، الحديث 215 ، والحاكم في المستدرك ج 1 ، ص 139 .