السيد حيدر الآملي

445

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

وتقديره ومعناه ، أن من تخلَّف عنهم في أمر من الأمور الشرعية ، سيّما في القرآن وأسراره الحقيقية غرق في بحر الهلاك والضلال والجهل والشقاوة ، كما أن من تخلَّف عن نوح ( ع ) يوم الطوفان فإنه غرق في بحر الصّوري الذي هو بإزالة البحر المعنوي ومن هذا وجب متابعتهم وإطاعتهم في الكل ، لقوله تعالى فيهم : أَطِيعُوا اللَّه َ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأَمْرِ مِنْكُمْ [ سورة النساء : 59 ] . لأن هذا لا يصدق إلا عليهم كما سبق . ولقوله : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّه ُ وَرَسُولُه ُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ [ سورة المائدة : 55 ] . ومعلوم أن هذا أيضا ورد في جدّهم وكل ما ورد في جدّهم فهو وارد فيهم ، لأنهم بمثابة نفس واحدة ، لقولهم : أوّلنا كآخرنا فمن أنكر واحدا منّا كمن أنكر الكلّ وكفرنا ( 118 ) .

--> ( 118 ) قوله : لقولهم : أوّلنا كآخرنا الحديث . روى الصدوق ( رض ) في كمال الدين ج 2 الباب الحادي والأربعون الحديث 7 ، ص 80 بإسناده عن موسى بن جعفر البغدادي قال سمعت أبا محمد الحسن بن علي ( ع ) يقول : كأنّي بكم وقد اختلفتم بعدي في الخلف منّي ، أما إنّ المقرّ بالأئمّة بعد رسول اللَّه المنكر لولدي كمن أقرّ بجميع أنبياء اللَّه ورسله ثمّ أنكر نبوّة محمّد رسول اللَّه ( ص ) ، والمنكر لرسول اللَّه ( ص ) كمن أنكر جميع الأنبياء لأنّ طاعة آخرنا كطاعة أوّلنا ، والمنكر لآخرنا كالمنكر لأوّلنا ، أما إنّ لولدي غيبة يرتاب فيها النّاس إلَّا من عصمه اللَّه . وروى المفيد ( رض ) في أماليه المجلس التاسع الحديث 5 ، ص 97 بإسناده عن عبد الأعلى بن أعين قال : سمعت أبا عبد اللَّه ( ع ) يقول : أوّلنا دليل على آخرنا ، وآخرنا مصدّق لأوّلنا ، والسنّة فينا سواء ، إنّ اللَّه تعالى إذا حكم حكما أجراه . وروى الكليني ( رض ) في أصول الكافي ج 1 ، ص 373 ، الحديث 7 بإسناده عن محمّد بن مسلم قال : قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) : رجل قال لي : اعرف الآخر من الأئمّة ولا يضرّك إن لا تعرف الأوّل ، قال : فقال : لعن اللَّه هذا ، فإنّي أبغضه ولا أعرفه ، وهل عرف الآخر إلَّا بالأوّل ؟ وروى الصدوق ( رض ) في كمال الدين بإسناده عن علي بن أبي حمزة الثمالي عن الصادق ( ع ) ، عن آبائه ، عن النبيّ ( ص ) قال : حدّثني جبرائيل عن ربّ العزّة جلّ جلاله أنّه قال : من علم أنّه لا إله إلَّا أنا وحدي وأنّ محمّدا عبدي ورسولي وأن علي بن أبي طالب خليفتي وأنّ الأئمّة من ولده حججي أدخلته الجنّة برحمتي ، إلى أن قال : فقام جابر بن عبد اللَّه الأنصاري فقال : يا رسول اللَّه ومن الأئمّة من ولد عليّ بن أبي طالب ؟ قال : الحسن والحسين سيّدا شباب أهل الجنّة ، ثمّ سيد العابدين في زمانه عليّ بن الحسين ، ثم الباقر محمّد بن عليّ ، وستدركه يا جابر فإذا أدركته فاقرأه منّي السلام ، ثمّ الصادق جعفر بن محمّد ، ثمّ الكاظم موسى بن جعفر ، ثم الرضا علي بن موسى ، ثم التقيّ محمّد بن علي ، ثمّ الهادي علي بن محمّد ، ثمّ الزكيّ الحسن بن عليّ ، ثمّ ابنه القائم بالحق مهدي أمّتي الَّذي يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا ، هؤلاء يا جابر خلفائي وأوصيائي وأولادي وعترتي ، من أطاعهم فقد أطاعني ومن عصاهم فقد عصاني ، ومن أنكر واحدا منهم فقد أنكرني ، بهم يمسك اللَّه السماوات أن تقع على الأرض إلا بإذنه ، وبهم يحفظ الأرض أن تميد بأهلها .