السيد حيدر الآملي

419

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

تجلَّى لي المحبوب من كل وجهة فشاهدته في كل معنى وصورة وهاهنا أبحاث كثيرة ستأتي في موضعها إن شاء اللَّه . ( المراد من النفخ والروح ) وكقوله : وَنَفَخْتُ فِيه ِ مِنْ رُوحِي [ سورة الحجر : 29 ] . فإن معناه : إني نفخت من روحي الأعظم الكلي الحقيقي المشار إليه في قول حبيبي وخليفتي ورسولي : أول ما خلق اللَّه تعالى الروح ، وأول ما خلق اللَّه تعالى نوري ، وأول ما خلق اللَّه تعالى العقل [ قد مرت الإشارة إليه في التعليقة 73 فراجع ] . لأن الكل بمعنى واحد وهو الروح الأعظم ، ويكون تقديره ، إني نفخت من الروح الأعظم الكلي روحا جزئيا في آدم وذرّيته ، والنفخ هاهنا بمعنى وهبت ، أو بمعنى : أضفت إليهم من الروح الكلي الروح الجزئي ، فهذه الإضافة تكون كإضافتي إلى نفسي السماء والأرض والعبد والبيت والجنة والنار ، فكما لا يلزم من هذه الإضافات أن السماء والأرض والبيت والعبد ، يكون جزءا مني ، فكذلك لا يلزم من هذه الإضافة أن روح آدم كان جزءا منفصلا منّي ، جلّ جنابي عن أمثال ذلك ، ما للتراب وربّ الأرباب ، إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّه ِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَه ُ مِنْ تُرابٍ [ سورة آل عمران : 59 ] . المراد من النفس في قوله تعالى : تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وكقوله عزّ وجلّ : تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ [ سورة المائدة : 116 ] . فإن معناه أنه يقول : تعلم ما في ذاتي وطبيعتي من الأفكار والأسرار والعلوم وغير ذلك ، ولا أعلم ذاتك وحقيقتك من العلوم والحقائق والأسرار . وقوله في موضع آخر : وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّه ُ نَفْسَه ُ [ سورة آل عمران : 28 ] .