السيد حيدر الآملي

402

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

اللَّه ُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ [ سورة البقرة : 257 ] . وقوله في موضع آخر : وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيه ِ يَخْتَلِفُونَ [ سورة يونس : 19 ] . يشهد بأن ارتفاع هذا الاختلاف مستحيل وجودا كان أو اعتقادا ، لأنّ معنى قوله : ولولا كلمة سبقت من ربّك ، وهو أنّه يقول : لولا علم ربّك السّابق بوجود كلّ موجود وما يصدر منه ، لقضي بينهم فيما هم فيه يختلفون أي لارتفع الاختلاف من بينهم بالقهر والجبر من حيث القدرة والقوّة والتمكّن ، لكن خلاف علمه القديم وخلاف ما هو المعلوم عليه مستحيل ممتنع ، لأنّه يؤدي إلى الجهل بالمعلومات أو بغير المعلومات ممّا كانت عليهما ، وكلّ ما يؤدّي إلى أمثال ذلك لا يصدر من ربّك ، تعالى اللَّه عن ذلك . وتقديره مرّة أخرى : وهو أنّه تعالى يقول : لولا علمي السّابق بهم وبوجودهم بأنّه لا يظهر منهم شيء من الأفعال والأحوال إلَّا ما يقتضي ذواتهم وحقائقهم ، لقضيت بينهم برفع الاختلاف والتّنازع الواقع ، وجودا كان أو اعتقادا ، لكن هذا مستحيل منّي ، لأنّه يخالف علمي بالمعلومات وكلّ ما يخالف علمي بالمعلومات صدور ذلك يكون من المستحيلات . ( في معنى العدل والظلم ) وعلَّة ذلك أنّ العدل والحكمة والعلم الأزلي بوجود الأشياء ، ما يقتضي إلَّا وضع الشيء في موضعه ، وهذا لو فعلناه لكان وضع الشيء في غير موضعه ، ولا يصدر منّا أمثال ذلك أصلا ، لأنّه يوجب الاتّصاف بالظَّلم والجهل ، وما أنا بظلَّام للعبيد ، وأيضا على الفاعل المطلق إعطاء وجود القابل ليعمل لا على وفق الَّذي هو علمه ، كما بيّناه مرارا ، فلو أعطي بدون ذلك لم يكن يقبله ، لعدم قابليّته ، وإن قبل كان ظلما صريحا ، لأنّه كان وضع الشّيء في غير موضعه ، ووضع الشّيء في غير