السيد حيدر الآملي
مقدّمة الكتاب 41
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
توضح نفسها ، وليس التدبّر في الآيات هو التعطيل والإيقاف عن الحركة والتفكّر ، فإنّ التدبّر في آيات القرآن هو في الواقع تفسير الآيات بالآيات الأخرى وتطبيق الآيات على الأخرى ، وهذا العمل توأم مع الحركة الفكريّة ، فإنّ من أثر التدبّر في الآيات إيضاح الآيات المتشابهة والمتّحدة في المعاني والمعارف ، وحينئذ يتمكّن الإنسان من تحصيل المعاني الأصليّة ولبّ الآيات القرآنيّة ، طبعا لا بدّ أن يكون التدبّر في آيات القرآن بفكر خالص وذهن خال وقلب طاهر متمشّيا مع التعقّل ، وإلَّا : ولا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً ( الإسراء 82 ) . محتوى القرآن هو : اللَّه سبحانه والإنسان في القرآن كلمتان ولم يأت أكثر منهما ، وهاتان الكلمتان هما عبارة عن اللَّه سبحانه وتعالى وهو الحقّ الظاهر والإنسان وهو المظهر ، وأمّا سائر المعاني والمعارف والحقائق وكلّ ما ورد فهي إمّا أنّها تتعلَّق بالأسماء الحسنى للَّه تعالى ومظاهرها ، وصفاته وأفعاله تعالى ، أو أنّها ترتبط بأفراد ومراتب الإنسان حول سيره التكاملي صعودا ونزولا أي إمّا أنّها درجات أو أنّها دركات للإنسان ، أو أنّها واردة في شؤون عوالم الإنسان ، والآيات المرتبطة بالأنبياء ( ع ) وفي أفراد الشياطين في قبال تلك الآيات ، أيضا مرتبطة بتفسير الإنسان . وكذا الآيات المربوطة بالنبوّة والولاية والمعاد والأخلاق والأحكام فهذه الآيات أيضا جميعها لأجل الإنسان وترتبط به . هذا بما أنّ الإنسان هو مظهر اسم الجلال والجمال الإلهيّ ، وعلى هذا فالقرآن فيه كلمة واحدة وهو الحقّ سبحانه وتعالى ومظاهره : هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظَّاهِرُ والْباطِنُ . ومن هذه الجهة يصبح كلّ شيء جميلا ، فالعالم هو نظام أحسن ، والقرآن هو أحسن الحديث ، والإنسان هو أحسن المخلوقين كما أنّ اللَّه سبحانه وتعالى هو أحسن الخالقين . وهذه الثلاثة - الإنسان - العالم - القرآن ، هي حقيقة واحدة لا أكثر وذلك لأنّ القرآن هو الظهور الكتبيّ للعالم والإنسان ، والعالم هو الظهور التكويني للإنسان والقرآن ، والإنسان هو الظهور النفسي للعالم والقرآن . وعلى هذا لا يرى ولا يقرأ في العالم والإنسان والقرآن إلَّا هو ، ولا يوجد إلَّا هو ، يا هو يا من لا هو إلَّا هو .