السيد حيدر الآملي

371

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَه ُ ثُمَّ هَدى [ سورة طه : 50 ] . وقوله : إِنَّا هَدَيْناه ُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً [ سورة الإنسان : 3 ] . يقوم بجواب تلك الآيات ، لأنّ تلك الآيات تشهد بأنّ الهداية بعد ما حصلت وإن حصلت ما حصلت إلَّا للبعض ، وهذه الآيات تشهد بأنّ الهداية قد حصلت للكلّ . وقوله في موضع آخر : قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِه ِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ [ سورة يونس : 108 ] . وقوله : قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِه ِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ [ سورة الأنعام : 104 ] . ( الهداية والضلالة باختيار العبد وإرادته ) يشهد بأنّ الهداية والضّلالة تتعلَّق باختيار العبد وإرادته لا غيره بل يضاف تلك الهداية الحاصلة لهم إلى القرآن الَّذي بعث إليهم رحمة وشفقة في حقّهم ، وتلك الضّلالة الحاصلة لهم بترك هذه الألطاف إلى تقصيرهم وتركهم التّدبّر والتفكّر في القرآن ، كقوله فيهما : يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ قُلْ بِفَضْلِ اللَّه ِ وَبِرَحْمَتِه ِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [ سورة يونس : 57 ] . وكقوله : هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ [ سورة فصّلت : 44 ] . وكقوله : أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها [ سورة محمد : 24 ] . وكقوله : فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً [ سورة النساء : 78 ] . والحديث هو القرآن ، لقوله تعالى :