السيد حيدر الآملي

342

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

والمحدّث الَّذي لا يكذب ، وما جالس هذا القرآن أحد إلَّا قام عنه بزيادة أو نقصان : زيادة في هدى ، أو نقصان من عمى . واعلموا أنّه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة ، ولا لأحد قبل القرآن من غنى ، فاستشفوه من أدوائكم ، واستعينوا به على لأوائكم ، فإنّ فيه شفاء من أكبر الدّاء : وهو الكفر والنّفاق ، والغيّ والضّلال ، فاسألوا اللَّه به ، وتوجّهوا إليه بحبّه ، ولا تسألوا به خلقه ، إنّه ما توجّه العباد إلى اللَّه تعالى بمثله . واعلموا أنه شافع مشفّع ، وقائل مصدّق ، وأنه من شفع له القرآن يوم القيامة شفع فيه ، ومن محل به القرآن يوم القيامة صدّق عليه ، فإنّه ينادي مناد يوم القيامة : ألا إن كل حارث مبتلى في حرثه وعاقبة عمله ، غير حرثة القرآن . فكونوا من حرثته وأتباعه ، واستدلَّوه على ربّكم ، واستنصحوه على أنفسكم ، واتّهموا عليه آراءكم ، واستغشوا فيه أهواءكم . العمل ، العمل ، ثم النهاية النهاية ، والاستقامة ، ثم الصبر الصبر ، والورع الورع ! ، إن لكم نهاية فانتهوا إلى نهايتكم ، وإن لكم علما فاهتدوا بعلمكم ، وإن للإسلام غاية فانتهوا إلى غايته . واخرجوا إلى اللَّه بما افترض عليكم من حقه ، وبيّن لكم من وظائفه . أنا شاهد لكم وحجيج يوم القيامة عنكم . ألا وإن القدر السابق قد وقع ، والقضاء الماضي قد تورّد ، وإنّي متكلم بعدة اللَّه وحجّته ، قال اللَّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّه ُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ [ سورة فصلت : 30 ] . وقد قلتم : ربنا اللَّه ، فاستقيموا على كتابه وعلى منهاج أمره ، وعلى الطريقة الصالحة من عبادته ، . . . إلى قوله : وإن اللَّه سبحانه لم يعظ أحدا بمثل هذا القرآن ، فإنّه حبل اللَّه المتين وسببه الأمين ، وفيه ربيع القلب ، وينابيع العلم ، وما للقلب جلاء غيره ، مع أنّه قد ذهب المتذكّرون ، وبقي النّاسون أو المتناسون . ( القرآن وأسراره وشرط قراءته ولمسه ) والغرض من هذا اطَّلاعك على أسرار القرآن ودقائقه ، وعلمك بلطائف التّأويل وحقائقه من كلام أعلم الخلق ، بعد رسول اللَّه ( ص ) بالقرآن وبمعضلاته