السيد حيدر الآملي
265
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
ألا طال شوق الأبرار إلى لقائي وإنّي لأشدّ شوقا إليهم ( 44 ) .
--> ( 44 ) قوله : كما قال : ألا طال شوق الأبرار إلى لقائي الحديث . أخرجه الحافظ الأصفهاني في كتابه حلية الأولياء ج 10 ، ص 193 ، بإسناده عن سلمة النيسابوري ، قال : سمعت أبا محمد سهل بن عبد الله التستري يقول : قال اللَّه لآدم : يا آدم إني أنا اللَّه لا إله إلا أنا ، فمن رجا غير فضلي وخاف غير عدلي لم يعرفني ، يا آدم إن لي صفوة وضنائن وخيرة من عبادي أسكنتهم صلبك ، بعيني من بين خلقي أعزّهم بعزّي ، وأقربهم من وصلي ، وأمنحهم كرامتي ، وأبيح لهم فضلي ، وأجعل قلوبهم خزائن كتبي ، وأسترهم برحمتي ، وأجعلهم أمانا بين ظهراني عبادي ، فبهم أمطر السماء ، وبهم أنبت الأرض ، وبهم أصرف البلاء ، هم أوليائي وأحبائي ، درجاتهم عالية ، ومقاماتهم رفيعة ، وهممهم بي متعلقة ، صحت عزائمهم ، ودامت في ملكوت غيبي فكرتهم ، فارتهنت قلوبهم بذكري ، فسقيتهم بكأس الأنس صرف محبتي ، فطال شوقهم إلى لقائي ، وإنّي إليهم لأشد شوقا ، الخ . وذكره أيضا الميبدي بلا سند عن قوله جلّ جلاله في تفسيره كشف الأسرار ( خواجة عبد الله الأنصاري ) ج 6 ، ص 222 . وأيضا الغزالي في إحياء العلوم ج 3 ، ص 9 مرسلا ، وقال العراقي في ذيله : لم أجد له أصلا إلا أن صاحب الفردوس خرجه من حديث أبي الدرداء ولم يذكر له ولده في مسند الفردوس إسنادا ، انتهى . هذا وأخرج أحمد بن حنبل في مسنده ج 4 ، ص 259 بإسناده عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، يقول حدثني فلان بن فلان ، سمع رسول اللَّه ( ص ) يقول : من أحب لقاء اللَّه أحب اللَّه لقاءه ومن كره لقاء اللَّه كره اللَّه لقاءه ، قال فأكبّ القوم يبكون ، فقال : ما يبكيكم ، فقالوا : إنّا نكره الموت ، قال : ليس ذلك ولكنه إذا حضر فإمّا إن كان من المقربين فروح وريحان وجنّة نعيم ، فإذا بشّر بذلك أحب لقاء اللَّه واللَّه للقائه أحبّ ، الحديث . ونورد هاهنا قطعات من بعض الأدعية الواردة عن المعصومين ( ع ) تتميما للفائدة وتوضيحا للحديث ومصداقا لحديث سهل بن عبد الله ، ورد في المناجاة الخمس عشرة لمولانا علي بن الحسين ( ع ) التي قال المجلسي في البحار ج 94 ، ص 142 : وقد وجدتها مروية عنه ( ع ) في بعض كتب الأصحاب رضوان اللَّه عليهم : ففي المناجاة الثالثة مناجاة الخائفين : ولا تحجب مشتاقيك عن النظر إلى جميل رؤيتك . وفي المناجاة الثامنة مناجاة المريدين : ولقاؤك قرّة عيني ، ووصلك منى نفسي ، وإليك شوقي ، وفي محبّتك ولهي ، وإلى هواك صبابتي ، ورضاك بغيتي ، ورؤيتك حاجتي ، وجوارك طلبتي ( طلبي ) ، وقربك غاية سؤلي . وفي المناجاة التاسعة مناجاة المحبّين : إلهي فاجعلنا ممّن اصطفيته لقربك وولايتك ، وأخلصته لودّك ومحبّتك ، وشوّقته إلى لقائك . وفي المناجاة الثانية عشر مناجاة العارفين : وما أطيب طعم حبّك ، وما أعذب شرب قربك . وأيضا في الدعاء السابع والأربعين من أدعية الصحيفة السجاديّة ( ع ) في يوم عرفة : وشوّقني لقاءك ، والدعاء طويل ، الصحيفة السجّاديّة للفيض ص 356 ، الفقرة 126 . وأيضا روى الكليني ( رض ) في الأصول الكافي ج 2 باب الدّعاء في أدبار الصلوات الحديث 6 ص 547 بإسناده عن محمد بن الفرج قال : كتب إليّ أبو جعفر ابن الرضا ( ع ) بهذا الدعاء - وفيه : وأسألك لذّة المنظر إلى وجهك ، وشوقا إلى رؤيتك ولقائك من غير ضرّاء مضرّة ، والدّعاء طويل . وأيضا في دعاء أبو حمزة الثمالي : اللهم إني أسألك أن تملأ قلبي حبا لك ، وخشية منك ، وتصديقا بكتابك ، وإيمانا بك ، وفرقا منك ، وشوقا إليك ، يا ذا الجلال والإكرام ، حبّب إليّ لقائك وأحبب لقائي ، واجعل في لقائك الراحة والفرج والكرامة . وروى الحر العاملي في الجواهر السنّية ص 74 عن الحسن بن أبي الحسن الديلمي عن وهب بن منبه قال : أوحى اللَّه إلى داود ( ع ) : يا داود ذكري للذاكرين ، وجنّتي للمطيعين ، وحبّي للمشتاقين ، وأنا خاصة المحبّين .