السيد حيدر الآملي
253
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
فلمّا أضاء الليل أصبحت عارفا بأنك مذكور وذكر وذاكر ومن هذا أشرنا إلى عدم الانتهاء لقولنا : وَلَوْ أَنَّ ما فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّه ُ مِنْ بَعْدِه ِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّه ِ إِنَّ اللَّه َ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [ سورة لقمان : 27 ] . ولقولنا : قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِه ِ مَدَداً [ سورة الكهف : 109 ] . مشخصات الممكنات ومركّباتها وانتهاء مثل هذه الكلمات مستحيل أبدا لأن الممكنات غير متناهية بالاتفاق . ومعلوم أن هذه لو كانت إشارة إلى الكلمات القرآنيّة لم يكن تنال هذه الغاية لأنه يعرف يقينا أن الكلمات القرآنية تنفد ، فافهم جدّا فإنه ينفعك كثيرا ، وسيجئ هذا البحث مبسوطا في المقدمة الثانية عند بيان التطبيق بين الكتابين . وأما الكتاب الصّغير الأنفسي . فذلك قد عرفته من الآية المذكورة أيضا ، خصوصا عند قوله : اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً [ سورة الإسراء : 14 ] . لأن معناه وهو أنه يقول : اقرأ كتابك الجامع لجميع هذه الكتب لتعرف يقينا أنك نسخته العظمى وصحيفته الكبرى ولست في مشاهدته محتاجا إلى كتاب غيرك ، وذلك لأنك من حيث روحك الجزئي الذي هو صورة كتابك المجمل بمثابة العقل الأول الذي هو أمّ الكتاب ، لإحاطته بالأشياء إجمالا ، كما مرّ ذكره ، ومن حيث قلبك المسمّى بالنفس الناطقة الذي هو صورة كتابك المفصّل ، بمثابة النفس الكلية التي هي الكتاب المبين ، لظهور تلك الأشياء فيها مفصّلا ، ومن حيث نفسك المنطبعة في جسدك المسمّاة بالنفس الحيوانية بمثابة النفس المنطبعة في الجسم الكلَّي الذي هو جسد الإنسان الكبير وكتاب المحو والإثبات ، وكذلك كل من الكتب الآفاقية ، كليّا كان أو جزئيا ، فإن لكل منها فيك أنموذج وآثار ، لقول عارفي عباده فيه من لسانه المتقدّم ذكره :