السيد جعفر مرتضى العاملي

97

تفسير سورة الكوثر

فقال العاص بن وائل : لا جَرَمَ لقد أصبح أبتراً . فأنزل الله : * ( إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأبْتَرُ ) * ( 1 ) . ويستوقفنا في هذه الرواية ما يلي : أولاً : لقد ذكرت هذه الرواية ، أن الشانئ - أي المبغض والحاقد ، هو عمرو بن العاص ، وعلى هذا فالآية قد جاءت رداً عليه ، لا على أبيه ، فهل ذلك يعني ، أن هناك تحريفاً يهدف إلى إبعاد هذه القضية عن عمرو ، لتكون السورة قد نزلت في أبيه دونه ، لأن أباه مات على الجاهلية والشرك ، فلا ضير في التجريح به . أما عمرو فقد كان صحابياً ، ولا يجوز أن تُخدش عدالة الصحابة ، وكان أيضاً من حزب معاوية ، ومن المحاربين لأمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، والمبغضين له ؛ فلا بد من حفظ ماء وجهه ، وعدم الانتقاص من مقامه لأجل ذلك ! ! ثانياً : ظاهر الرواية : أن الشانئ هو خصوص المبغض وأن الله سبحانه وتعالى قد رتب الحكم بالأبترية على الشانئ ، وذلك معناه أن نفس بغض

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، ج 20 ص 372 عن الزبير بن بكار ، وابن عساكر .