السيد جعفر مرتضى العاملي

73

تفسير سورة الكوثر

لإسحاق بن عمار : « يا إسحاق خف الله كأنك تراه ، وإن كنت لا تراه فإنه يراك » ( 1 ) . وبذلك يتضح السبب فيما ورد من التأكيد على حضور جنائز المؤمنين ، وزيارة قبورهم ، وزيارة المرضى حيث إن ذلك يجعلنا نشعر بضعفنا . وبأن هناك أخطاراً تواجهنا ، لا بد أن نحسب لها حساباتها ، وأن ننظر إلى ما هو أبعد من حياتنا الحاضرة هذه . وبعدما تقدم ، فإننا نفهم بعمق معنى قوله تعالى : * ( اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ ) * ( 2 ) . ما دام أن الغفلة تستتبع الشعور بالاستغناء عن النصير والمعين ، والأمن من الخطر ، فكيف إذا كان لا يعتقد بالآخرة من الأساس ، فإن الأمر حينئذٍ أشد خطراً وأعظم ضرراً . وخلاصة الأمر : إننا بحاجة دائماً إلى الحديث عن

--> ( 1 ) الكافي ، ج 2 ، ص 68 ، والبحار ج 67 ، ص 355 ، عنه راجع ص 386 و 390 وج 5 ، ص 324 عن ثواب الأعمال ص 13 وعن فقه الرضا ( عليه السلام ) . ( 2 ) سورة الأنبياء ، آية رقم 1 .