السيد جعفر مرتضى العاملي
58
تفسير سورة الكوثر
لكنه حين قال : * ( فَصَلِّ . . ) * . فإن الصلاة تستبطن العبادة ، وتستبطن أيضاً الشكر في ثلاثة اتجاهات : 1 - الشكر في القلب ، بمعنى الشعور بالامتنان وبالعرفان بأنك مدين لهذا الإله الذي تفضل عليك ، وغمرك بنعمه . 2 - الشكر باللسان ، بمعنى الثناء على المنعم ، لأجل تلك النعم . 3 - الشكر بالجوارح ، وهو العبودية ، والخضوع ، والخدمة وما أشبه ذلك من مظهرات الانقياد ، والاستسلام أمام المعبود والمبادرة إلى مواقع رضاه سبحانه وتعالى . فإذا كان المقام مقام إعطاء لمصدر الكثرات لكل ما هو من سنخ الخير والخيرات ، مما ينسجم مع أهداف رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) التي هي أسمى من الحياة الدنيا ، فإن المناسب أن يكون الشكر شاملاً أيضاً لجميع مظاهره : للشكر في القلب ، واللسان ، والجوارح . إذن ، فالمناسب في مثل هذا المقام هو التعبير