السيد جعفر مرتضى العاملي

34

تفسير سورة الكوثر

وصار من الماضي الذي يصح الإخبار عنه ، لأنه قد تجاوز الموانع ، واستجمع المقتضيات ، والشرائط المعتبرة في تحقق الوجود رغم أن أبناءه ( صلى الله عليه وآله ) قد ماتوا ولم تكن فاطمة قد ولدت بعد . والذي يزيد هذا التأكيد قوة وشدة ، هذا الإلماح إلى إظهار مقام العزة والعظمة الإلهية ، الأمر الذي يقتضي أن لا يخلف الله وعده ( 1 ) ، والله لا يخبر عن أمر ثم لا يتحقق ، فإن هذا مما لا يستساغ ولا يرضاه حتى الإنسان العادي لنفسه ، فكيف بمقام العزة الإلهية . اختيار التعبير ب‍ « أعطينا » دون سواها : وأما السبب في أنه تعالى قال : * ( . . أَعْطَيْنَاكَ . . ) * ولم يقل : سيكون أو سيوجد لك الكوثر ، أو نحو ذلك ، فلعله هو أن كلمة : « أعطيناك » تفيد أن هذا المعطي يتصرف من موقع المالكية والوجدانية بالذات ، فهو

--> ( 1 ) لا سيما وأنه قد أخبر عن حتمية حصوله بصيغة الماضي الدال على الحصول بالفعل ، ولم يورده بصيغة الوعد .