السيد جعفر مرتضى العاملي
23
تفسير سورة الكوثر
أمرٍ يلمسه ، ويحس ويشعر به . وهذا كما جسد الله سبحانه للناس الغيب بالكعبة ، وبالقرآن ، وبالمسجد الأقصى ، وبالحجر الأسود . أي أنه سبحانه يريد أن يجعلك أيها الإنسان تلمس الغيب ، وتتعامل معه ، من موقع الإحساس ، والاتصال المباشر به ، ولا يقتصر هذا الاتصال على الاتصال الحسي المادي ، بل يتعداه إلى الاتصال الوجداني والمشاعري ، والقلبي والروحي ، لينعكس على الحركة والسلوك ليتجسد تصرفاً ومنطقاً وتعاملاً ، ولا يبقى حالة غيبية ذهنية ، تعيشها في تصوراتك ، ثم قد تمحى هذه الصورة وتنتهي . إنه يريد للغيب المتجسد في الحجر الأسود أن تلمسه ، وأن تقبله ، وتتبرك به ، وأن يؤثر في جسدك ، وفي كيانك ، وروحك ، ومشاعرك ، من خلال ملامسة خدك أو شفتيك له ، وأنت تقبله . إنه يريد أن يتحول الغيب إلى بركات ، وإلى حالات شعورية ، وإلى أحاسيس .