الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
97
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
والعهود الموثقة الإلهية قد أخذها الله تعالى علينا فيكم أي في متابعتكم . والحاصل : أن الله تعالى أخذ منا تلك العهود في متابعتكم ، وقد يقال : إن المراد أن ملكوت كل شيء الذي لا بد منه في وجود كل موجود ، بحيث لولاه لما يوجد فإنما هي فيكم ، وحينئذ يكون من العزيمة المفسرة بالملكوت هو عالم الأمر الإلهي ، الذي هو من شؤون اسم الله الأعظم ، الذي هو مبدأ ظهور الأشياء ، فهو ذلك الأمر وعالم الأمر إنما هو فيكم إذ أنتم مصدر الأشياء بإرادته تعالى وإذنه . قال عليه السّلام في الزيارة كما في كامل الزيارات : " إرادة الرب في مقادير أموره تهبط إليكم وتصدر من بيوتكم " الزيارة ، وقد تقدم ما يمكن أن يكون شرحا لهذه الجملة ، فراجع ، والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا . قوله عليه السّلام : ونوره وبرهانه عندكم وأمره إليكم قد يقال : إن المراد من ونوره هو العلوم والحقائق والهدايات ، التي هي حقائق القرآن الذي هو النور ، قال تعالى : يا أيها الناس قد جاءكم برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا 4 : 174 ( 1 ) يعني القرآن كما فسر به ، وإطلاق النور على القرآن كثير جدا ، وكذا المراد من برهانه هو القرآن أيضا ، لما تقدم من قوله تعالى : قد جاءكم برهان من ربكم 4 : 174 ، فالقرآن برهان باعتبار كونه حجة على الخلق إلى يوم القيامة ، أو المراد منه الدلائل الظاهرة والمعجزات الباهرة التي صدرت عنهم عليهم السّلام فإنها كلها تكون عندهم ، فهم مظاهر آيات الله وعلومه وبرهانه كما تقدم أيضا . وقوله : وأمره إليكم ، من الإمامة وإظهار العلوم ومن الأحكام الإلهية ، التي صدرت عنهم لمكان ولايتهم التشريعية والتكوينية ، قال تعالى : وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا 59 : 7 ، وقال تعالى : هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك
--> ( 1 ) النساء : 174 . .