الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

89

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

تعالى إلى النبي صلَّى الله عليه وآله ومثّله في قلبهم المبارك ، فهم عليهم السّلام مشاهدون بحقائقه كلها كما علمت أنه آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم 29 : 49 ( 1 ) ففي كل شخص أو أي مسألة يعلمون أنه ( أو أنها ) من أيّ مصاديق القرآن بحسب ما ينطبق عليه ( أو عليها ) كما لا يخفى ، ولهذا ربما يرى الجاهل بهذه الأمور اختلافا بين الجوابين فيما يرى اتحاد موضوعهما ، مع الجهل بأن الموضوع في كل منهما غيره في الآخر بحسب ملاحظة هذه الأمور ، التي يوجب لحاظها تغييرا في الأخذ بظاهر الكلام . فظهر مما ذكر أن الآيات القرآنية بجميع شؤونها وعوالمها تكون لديهم ، ولا تكون هكذا عند غيرهم ، بل ولا عشر أعشار ما عندهم عليهم السّلام لا يكون عند غيرهم كما لا يخفى على المتتبع للآثار . وقد يقال : إن المراد من الآيات في قوله عليه السّلام : " وآيات الله لديكم " هو ما أودعه الله تعالى في ساير خلقه مما أودعه في كيفية خلقهم ذاتا وصفة وفعلا ، حيث إنها بحيث تنبئ عن الحكم والمصالح التي جعلها فيها ، ولا يمكن لأحد الإحاطة بها ، أو بيانها كما خلقه الله تعالى فإنها كلها عندهم عليهم السّلام وقد بيّنوها للناس كما في حديث توحيد المفضل ونحوه ، ومن أراد الاطلاع على هذه الأمور ، فليراجع السماء والعالم من البحار ، أو يراد منها ما أودعه الله تعالى فيهم من الأمثال ، التي ضربها للخلق مما فيه اعتبارهم وتنبيههم وتعليمهم وتعريفهم ، وجميع ما يراد منهم مما نصبه الله تعالى آية مبينة ومبصرة في الآفاق وفي أنفس الخلق . قال تعالى : وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون 29 : 43 ( 2 ) وهم عليهم السّلام العالمون بها ، وقال تعالى : وكأيّن من آية في السماوات والأرض يمرّون عليها وهم عنها معرضون 12 : 105 ( 3 ) وهم عليهم السّلام يعلمونها ولا يعرضون عنها بل يلاحظونها

--> ( 1 ) العنكبوت : 49 . . ( 2 ) العنكبوت : 43 . . ( 3 ) يوسف : 105 . .