الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
82
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
إذ لا ريب في أن الجزئيات كلها تندرج بالدقة تحت قاعدة كلية هو المعوّل عليها ، فيعم الأفراد الماضية والآتية ، فكلما جاء موضوعه الكلي في ضمن فرد من الأفراد ، وقع عليه المحمول الكلي ، وذلك كالشمس والقمر فإنهما ينيران ، ويظهران كل جسم كثيف قابلهما بلا اختلاف فيهما ، وإنما الاختلاف من جهة تقابل الأجسام بهما ، كذلك كل خبر أو إنشاء تعلق بموضوع جزئي حقيقي ، فإنما يتعلق به من حيث عنوان كلي هو المناط ، الذي لا تبديل فيه ولا تغيير ، وسائر الخصوصيات المشخصة لا دخل لها بذلك الحكم . ولعل هذا هو المراد من القضية الحقيقة المبحوث عنها في بعض مسائل الأصول في قبال القضايا الخارجية ، التي يعبّر عنها بالقضايا الشخصية ، فكل حكم لوحظ فيه الشخص فهو قضية شخصية ، وإلا فهي حقيقته بالدقة ، وإن انطبقت على بعض مصاديقها الجزئية ، ولعل الآيات القرآنية من خبرياتها وإنشائياتها تكون كذلك أي بنحو القضية الحقيقية ، وهذا الحكم الكلي ثابت في محله لا يتغير ولا يتبدل ، ولا تبديل لكلمات الله سبحانه ، ولن تجد لسنة الله تبديلا ، ولن تجد لسنة الله تحويلا . ولعل إليه يشير ما في رواية المعلَّى على ما في البحار ( 1 ) عن المحاسن عمن ذكره ، عن أبي عبد الله عليه السّلام في رسالة : " وأما ما سألت من القرآن ، فذلك أيضا من خطراتك المتفاوتة المختلفة ، لأن القرآن ليس على ما ذكرت ، وكل ما سمعت فمعناه غير ما ذهبت إليه ، وإنما القرآن أمثال لقوم يعلمون دون غيرهم ، ولقوم يتلونه حق تلاوته ، وهم الذين يؤمنون به ويعرفونه ، فأما غيرهم فما أشكله عليهم وأبعده من مذاهب قلوبهم ولذلك قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : " إنه ليس شيء بأبعد من قلوب الرجال من تفسير القرآن ، وفي ذلك تحيّر الخلائق أجمعون إلا ما شاء الله " ، الحديث .
--> ( 1 ) البحار ج 92 ص 100 . .