الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

78

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

عبد الله بإسناده عن أبي الطفيل قال : شهدت عليا عليه السّلام يخطب وهو يقول : " سلوني فوالله لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم ، واسألوني عن كتاب الله ، فوالله ما من آية إلا وأنا أعلم بليل نزلت أم بنهار أم في سهل أم في جبل " . قال المجلسي رحمه الله : أقول : وقال : أبو حامد الغزالي في كتاب بيان العلم اللدني في وصف مولانا علي بن أبي طالب عليه السّلام ما هذا لفظه : وقال أمير المؤمنين عليه السّلام إن رسول الله صلَّى الله عليه وآله " دخل لسانه في فمي فانفتح في قلبي ألف باب من العلم ، مع كل باب ألف باب ، وقال ( صلوات الله عليه ) : لو ثنيت لي وسادة وجلست عليها ، لحكمت لأهل التوراة بتوراتهم ، ولأهل الإنجيل بإنجيلهم ، ولأهل القرآن بقرآنهم " . وهذه المرتبة لا تنال بمجرد العلم ، بل يتمكن المرء في هذه الرتبة بقوة العلم اللدني . . . إلخ . فتحصل مما ذكرنا : أن القرآن باعتبار الألفاظ يكون علمه للكل مع تلك الشرائط ، وباعتبار الحقائق والبطون بما هو هو من حقيقة تمثل الوحي الإلهي ، فإنما هو عند النبي صلَّى الله عليه وآله والأئمة عليهم السّلام وبين المرتبتين مرتبة بل مراتب كثيرة تكون للأولياء المشار إليهم في حديث الصادق عليه السّلام وفي حديث أمير المؤمنين عليه السّلام المشار إليه بالقسم الثاني ، ولعل المراد منهم الخواص الكاملون من الشيعة ، مع ما لهم من المراتب المتعددة في ذلك كما لا يخفى ، فهؤلاء هم المنزفون بحرا لا ينزف والماتحون عيونا لا تنضب ، والواردون مناهل لا تغاض ، والسافرون منازل لا يضل نهجها ، والسائرون أعلاما لا يعمى عنها ، والقاصدون آكاما لا يجاز عنها . وكيف كان فالعلماء فيه ريّ عطشهم ، والفقهاء فيه ربيع قلوبهم ، والصلحاء فيه محاجّ طرقهم ، والمستأنسون با لله به وبتلاوته كيفية أنسهم ، ومع هذا كله فقد علمت أن حقائقها الحقة الإلهية إنما هي عندهم لا غيرهم ، وهذا معنى قوله عليه السّلام : " وآيات الله لديكم ، " أي الآيات القرآنية بواقعها الإلهي تكون لديكم ، كيف وأنت إذا تأملت فيما قدمناه علمت أن الحقائق القرآنية ليست شريعة لكل وارد ، ولا يطلع عليها إلا