الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
64
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
من فضلنا كنه ما جعله الله لنا ولا معشار العشر ، لأنا آيات الله ودلائله ، وحجج الله ، وخلفاؤه وأمناؤه وأئمته ، ووجه الله ، وعين الله ، ولسان الله . بنا يعذب الله عباده ، وبنا يثيب ، ومن بين خلقه طهرنا واختارنا واصطفانا ، ولو قال قائل : لم وكيف وفيم ، لكفر وأشرك لأنه لا يسأل عما يفعل وهم يسألون يا سلمان ويا جندب ، قالا : لبيك يا أمير المؤمنين صلوات الله عليك ، قال عليه السّلام : من آمن بما قلت ، وصدق بما بينت وفسرت وشرحت وأوضحت ونورت وبرهنت فهو مؤمن ممتحن ، امتحن الله قلبه للإيمان ، وشرح صدره للإسلام ، وهو عارف مستبصر ، قد انتهى وبلغ وكمل ، ومن شكّ وعند وجحد ووقف وتحيّر وارتاب فهو مقصر وناصب . يا سلمان ويا جندب ، قالا : لبيك يا أمير المؤمنين صلوات الله عليك ، قال عليه السّلام : أنا أحيي وأميت بإذن ربي ، وأنا أنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم بإذن ربي ، وأنا عالم بضمائر قلوبكم . والأئمة من أولادي عليهم السّلام يعلمون ويفعلون هذا إذا أحبّوا وأرادوا ، لأنا كلنا واحد ، أولنا محمد ، وآخرنا محمد ، وأوسطنا محمد ، وكلَّنا محمد ، فلا تفرقوا بيننا ، ونحن إذا شئنا شاء الله ، وإذا كرهنا كره الله ، الويل كل الويل لمن أنكر فضلنا وخصوصيتنا ، وما أعطانا الله ربّنا ، لأن من أنكر شيئا مما أعطانا الله ، فقد أنكر قدرة الله عز وجل ومشيّته فينا . يا سلمان ويا جندب ، قالا : لبيك يا أمير المؤمنين صلوات الله عليك ، قال عليه السّلام : لقد أعطانا الله ربنا ما هو أجل وأعظم وأعلى وأكبر من هذا كلَّه . قلنا : يا أمير المؤمنين ما الذي أعطاكم ، ما هو أعظم وأجلّ من هذا كله ؟ قال : قد أعطانا ربنا عز وجل علمنا للاسم الأعظم ، الذي لو شئنا خرقت السماوات والأرض والجنة والنار ونعرج به إلى السماء ، ونهبط به الأرض ، ونغرّب ونشرّق ، وننتهي به إلى العرش ، فنجلس عليه بين يدي الله عز وجل ، ويطيعنا كل شيء حتى السماوات ، والأرض ، والشمس ، والقمر ، والنجوم ، والجبال ، والشجر ،