الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
59
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وحينئذ معنى أن آيات الله أي معجزات الأنبياء لديكم ، وأنها لديهم عليهم السّلام هو أنها ( أي تلك المعجزات ) صفاتهم الواقعية وشأنهم الولوي وآثار أفعالهم الإلهية ، بل تلك المعجزات مظاهرهم كما صرح به أمير المؤمنين عليه السّلام في الخطب التي نقلها الشيخ الحافظ البرسي رحمه الله من قوله عليه السّلام : " أنا كذا وأنا كذا " ، فراجع ، فإن المستفاد منها أن تلك المعجزات ، التي ظهرت في الظاهر على أيديهم ( أي الأنبياء ) إنما كانت في الحقيقة منهم عليهم السّلام ومن أمير المؤمنين عليه السّلام . وكيف كان المستفاد من خواص الأخبار أن تلك المعجزات ، بل جميعها في كل الأوقات هي مظاهرهم وصور أفعالهم وأمثالهم ، وهي آياتهم وصورهم ولا بأس بذكر خبر عن البحار يظهر منه ما ذكرنا . ففيه ( 1 ) قال رحمه الله : أقول : ذكر والدي رحمه الله أنه رأى في كتاب عتيق جمعه بعض محدثي أصحابنا في فضائل أمير المؤمنين عليه السّلام هذا الخبر ، ووجدته أيضا في كتاب عتيق مشتمل على أخبار كثيرة قال : روي عن محمد بن صدقة أنه قال : سأل أبو ذر الغفاري سلمان الفارسي ( رضوان الله عليهما ) : يا أبا عبد الله ما معرفة أمير المؤمنين عليه السّلام بالنورانية ؟ قال : يا جندب فامض بنا حتى نسأله عن ذلك ، قال : فأتيناه فلم نجده ، قال : فانتظرناه حتى جاء ، قال عليه السّلام : " ما جاء بكما ؟ قال : جئناك يا أمير المؤمنين نسألك عن معرفتك بالنورانية . قال عليه السّلام : مرحبا بكما من وليين متعاهدين لدينه لستما بمقصّرين ، لعمري إن ذلك الواجب على كل مؤمن ومؤمنة ، ثم قال عليه السّلام : يا سلمان ويا جندب ، قالا : لبيك يا أمير المؤمنين ، قال عليه السّلام : إنه لا يستكمل أحد الإيمان حتى يعرفني كنه معرفتي بالنورانية ، فإذا عرفني بهذه المعرفة فقد امتحن الله قلبه للإيمان وشرح صدره للإسلام ، وصار عارفا مستبصرا ، ومن قصّر عن معرفة ذلك فهو شاك ومرتاب ، يا سلمان ويا جندب ، قالا : لبيك يا أمير المؤمنين .
--> ( 1 ) البحار ج 26 ص 1 . .