الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

525

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ويجمعها وتلك هي العفة والسخاوة والشجاعة والحكمة ، وقد عرفت طرفي الإفراط والتفريط لهذه الأربعة ، وتفصيل هذه الأمور موكول إلى علم الأخلاق . وكيف كان ففتح أبواب القلب هو السير من منازل النفس المذكورة إلى منازل القلب المذكورة ، ويسمّى بالفتح القريب كما تقدم ، ثم إن أحسن منازل القلب هو الحكمة ، وهو دركه الكليات والجزئيات كالروح أيضا في قبال النفس ، التي هي تدرك الجزئيات إلا أنه لا بدّ من أن يعلم أنه ليس المراد من إدراكه الكليات إدراك النظريات والعلوم الصرفة غير المتعلقة بالعمل ، بل ما يشمل العمليات مثل أن يزور العبد الصالح لله تعالى ويعود المريض لله تعالى لا للتشهي النفساني ، ويتعلَّم العلم لله تعالى لا للجاه وهكذا . وأما الثاني : أي الفتح المبين فهو ما انفتح على العبد من مقام الولاية الإلهية ، وتجليات الأنوار الإلهية المفنية لصفات القلب وكمالاته ، وهذا في مقام السير في الحق ، ولعل إليه يشير قوله تعالى : إنّا فتحنا لك فتحا مبينا . ليغفر لك الله ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر 48 : 1 - 2 ( 1 ) أي من الصفات النفسانية والقلبية ، ومعنى أن تجليات الأنوار الإلهية تكون مفنية لصفات القلب ومنازله هو أنه لمّا تجلت الأنوار الإلهية بالفتح المبين الظاهر ، أي انفتح ظهور أسمائه تعالى بذاته ، وأنها قائمة به تعالى لا بالعبد ، بل العبد كان مظهرا لها ، وتبيّن له هذا الظهور والنسبة ، وعلم أنّ نفس العبد لم يكن إلا الفقر المحض ، فحينئذ يصير العبد من البدلاء ، ومعنى كونه من البدلاء أي تتبدل صفاته القلبية السابقة بالأسماء الإلهية ، فحينئذ يتبدل اسم الشجاع الذي هو منزل حسن للقلب ومن الأسماء الخلقية أي الجارية على الخلق بأسماء الله تعالى من مثل القادر والمقتدر والقاهر ، فالاسم الذي يظهر حقيقته ونسب إليهم يكون ظهوره فيهم بالشجاعة . وأما إذا فني العبد في نفسه بإفناء التجليات الأسمائية للصفات القلبية الخلقية ،

--> ( 1 ) الفتح : 1 - 2 . .