الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
517
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
المركب من الأخلاط . وفي المحكي عن أبي الحسن عليه السّلام كما في المجمع طبايع الجسم على أربعة فمنها الهواء الذي لا تحيي النفس إلا به وبنسيمه ، ويخرج ما في الجسم من داء وعفونة ، والأرض التي قد تولَّد اليبس ، والحرارة والطعام ومنه يتولَّد الدم ، ألا ترى أنّه يصير إلى المعدة فتعمل به حتى يلين ثم يصفو فتأخذ الطبيعة صفوه وما ثم ينحدر مع الثفل ، والماء وهو يولَّد البلغم . أقول : قوله والطعام عطفا على الحرارة ، إشارة إلى أنّ الحرارة في الجوف تحصل من الطعام فهو منشأ لهذه الطبيعة الإنسانية . ولعل إليها يشير ما في كلام أمير المؤمنين عليه السّلام في تعريفه عليه السّلام النفس . . . إلى أن قال : " فالنّاميّة النباتيّة لها خمس قوى : جاذبة وماسكة وهاضمة ودافعة ومربّية ، ولها خاصيتان الزيادة والنقصان وانبعاثها من الكبد . . . " الحديث وله شرح في محله . وكيف كان فهذه الأمور من طبايع الإنسان وهي في مزاجه وطبيعته الكامنة في جوفه ، ولذا أطلق على هذه اللطيفة السّر . وأما لطيفة النفس والقلب والروح فاعلم أولا أنّ النفس تطلق على أمور ، ولعله هو الاشتراك اللفظي ، فإنها تطلق على ذات السر ، وتطلق على كمال أول لجسم طبيعي آلي ، فهذه تنقسم إلى نفس سماوية وأرضية ، والأرضية تنقسم إلى نفس نباتية وحيوانية وإنسانية ، وهذه تقابل الصورة النوعية المعدنيّة والطبيعية ، وتطلق أيضا على جوهر مجرد في ذاته دون فعله عن المادة ( 1 ) فتقابل هذه العقل المفارق في ذاته وفعله عن المادة ، وتطلق على النفس الأمّارة واللَّوامة فتقابل النفس الملهمة والمطمئنة ، والعقل بقسميه النظري والعملي وقد تطلق في اصطلاح الحكيم على النفس الناطقة المراد بها تلك اللطائف السبع المذكورة . إذا علمت هذا فالمراد من النفس المشار إليها في كونها من اللطائف السبع ما
--> ( 1 ) متعلق به مجرّد . .