الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

507

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

في الدنيا فإنما هو أيضا منهم عليهم السّلام وهم سائلوهم عنها ، أي عن النعم يوم القيامة ، ولإثبات هذا مقام آخر ، كما لا يخفى . قوله عليه السّلام : " ومقدّمكم أمام طلبتي وحوائجي وإرادتي في كلّ أحوالي وأموري " . أقول : مقدّمكم أي أستشفع وأتقرب بكم بالمعنى المتقدم لهما سابقا أو معناه ، أسأله تعالى بحقكم ، وأستشفعه قبل طلبي الحوائج منه حتى يحصل تنجيز الأمور ، أو أني مقدم الصلاة عليكم قبل طلبتي منه تعالى ليستجاب الدعاء . ففي الصحيح المحكي عن هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : " لا يزال الدعاء محجوبا حتى يصلى على محمد وآل محمد " . وعنه عليه السّلام : " من دعا ولم يذكر النبي صلَّى الله عليه وآله رفرف الدعاء على رأسه ، فإذا ذكر النبي صلَّى الله عليه وآله رفع الدعاء " . وعن مرازم عن الصادق عليه السّلام قال : " إنّ رجلا أتى رسول الله ، فقال : يا رسول الله إني جعلت ثلث صلاتي لك ، فقال له خيرا ، فقال : يا رسول الله إنّي جعلت نصف صلاتي لك ، فقال له ذاك أفضل ، فقال : إني جعلت كل صلاتي لك ، فقال : إذن يكفيك الله عز وجل ما أهمّك من أمر دنياك وآخرتك ، فقال له رجل : كيف يجعل صلواته له ؟ فقال : لا يسأل الله عز وجل إلا بدأ بالصلاة على محمد وآله " ( 1 ) . أو معناه أنّي أطلب حوائجي بسببكم منه تعالى حيث أنتم يد الله المبسوطة ، كما صرحت به الأحاديث من أنهم عليهم السّلام يد الله وقدرة الله ، التي بها تصل الفيوضات إلى الخلق ، أو معناه أني أطلبها منكم با لله ، يعني أنه لمّا كانت أعمالكم أعماله تعالى ، وصفاتكم صفاته تعالى كما قال تعالى : عباد مكرمون . لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون 21 : 26 - 27 المفسر بكم ، أي أنتم لا تفعلون إلا با لله وبأمره تعملون ، فإنّ قوله

--> ( 1 ) فقلت : هذه الأحاديث عن كتاب شرح الجامع للسيد الشبّر ( رضوان الله تعالى عليه ) . .