الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
504
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
على أقسام : منها : الاستضاءة بأنوار علومهم عليهم السّلام ومعارفهم عليهم السّلام فبسبب علومهم الملقاة إليه يرى ويعلم كيفية التقرب إليه تعالى ، ثم يعمل بها فيصل إلى التقرب . ومنها : أنه يشرع في السلوك بأن يجاهد في إزالة الصفات الرذيلة ، ويتحلَّى بصفاتهم الحميدة بأن يعتقد بعقائدهم عليهم السّلام ويتّصف بصفاتهم ويعمل بأعمالهم ، ويعامل ربه كما عاملوا عليهم السّلام ربهم ، ولهذين شرح طويل قد ذكر في كتب المعارف الإلهية المعدّة للسير والسلوك الشرعي ، وأحسن كتاب دوّن في هذا الموضوع هو ( رسالة الولاية ) للمرحوم آية الحق والكمال السيد محمد حسين الطباطبائي صاحب تفسير الميزان ( رضوان الله تعالى عليه ) . ومنها : أن يتوسل بهم عليهم السّلام وينقطع إليهم عليهم السّلام بحقيقة الانقطاع ، ويتضرّع لديهم حتى يجعلوه في همّهم ، ويتصرّفوا فيه بحقيقة ولايتهم الإلهية التكوينية ، وينوّروه بنور التوحيد الحقيقي ، فيستخلصوه من جميع الحجب والأغيار ، فيوصلوه إلى جوار ربّ العزّة ، فيصل إلى معدن العظمة ، ويصير روحه بعزّة قدسه ، فيقعد في مقعد صدق عند مليك مقتدر ، رزقنا الله ذلك بمحمد وآله . ولعمري إن هذا أحسن الوجوه وأبعدها عن الخطر والوساوس الشيطانية ، لأن هذا السالك في حفظ الله تعالى بعنايتهم الخاصة التي شملته ، وإنّي لا أرى ولا أعتقد أحدا وصل إلى كمال المعرفة به تعالى والوصل الحقيقي إلا بهذا السبب الوحيد ، ولنا في إثباته وبيانه كلام طويل لعلَّنا نذكره في طيّ الشرح . ثمّ إنه لا ريب في أنّ هذا لا يكون إلا لمن يعتقد بولايتهم التشريعية والتكوينية بما لها من الشؤون الإلهية ، التي رتّبها الله تعالى لهم ، وقد مرّت مرارا الأحاديث الدالة على اشتراط قبول الأعمال بقبول ولايتهم ، ثم إنّا نذكر أحاديث تيمّنا وتبرّكا بها ، ومنها يظهر أيضا ما ذكرناها في الأمرين .