الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
50
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وفي المحكي عن جوامع الجامع ، عن علي عليه السّلام فهو قول البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه ، وفي المحكي عن الكشاف ، وقيل للكلام البين : فصل ، بمعنى المفصول كضرب الأمير ، لأنهم قالوا : كلام ملتبس ( وفي كلامه لبس ) والملتبس المختلط . فقيل في نقيضه فصل أي مفصول بعضه عن بعض ، فمعنى فصل الخطاب البين من الكلام الملخص ، الذي بيّنه من يخاطب به لا يلتبس عليه . ومن فصل الخطاب وملخصه أن لا يخطى صاحبه مظان الفصل والوصل ، فلا تقف في كلمة الشهادة على المستثنى منه ولا يتلو قوله : فويل للمصلين 107 : 4 ( 1 ) إلا موصولا بما بعده ، ولا والله يعلم وأنتم 2 : 216 ، حتى يصله بقوله : لا تعلمون 2 : 216 ونحو ذلك ، وكذا مظان العطف وتركه والإضمار والإظهار والحذف والتكرار . وإن شئت كان الفصل بمعنى الفاصل كالصوم والزور ، وأردت بفصل الخطاب الفاصل من الخطاب ، الذي يفصل بين الصحيح والفاسد ، والحق والباطل ، والصواب والخطأ وهو كلامه في القضايا والحكومات وتدابير الملك والمشورات . وعن علي بن أبي طالب عليه السّلام هو قوله : البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه ، وهو من الفصل بين الحق والباطل ، ويدخل فيه قول بعضهم : أما بعد ، لأنه يفتح إذا تكلم في الأمر ، الذي له شأن بذكر الله وتحميده ، فإذا أراد أن يخرج إلى الغرض المسوق إليه فصّل بينه وبين ذكر الله بقوله : أما بعد ، ويجوز أن يراد بالخطاب الفصل الذي ليس فيه اختصار مخل ولا إشباع ممل ، ومنه ما جاء في صفة كلام رسول الله صلَّى الله عليه وآله فصل لا نزر ولا هذر ، انتهى . وهنا أحاديث دلت على أن فصل الخطاب عندهم عليهم السّلام . ففي تفسير نور الثقلين ( 2 ) في عيون الأخبار بإسناده إلى أبي الصلت الهروي
--> ( 1 ) الماعون : 4 . . ( 2 ) تفسير نور الثقلين ج 4 ص 444 . .