الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
487
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
في الرجعة . قوله عليه السّلام " وأنا المؤذّن على الأعراف : " ففي المحكي عن الصدوق في معاني الأخبار ، عن أبي جعفر عليه السّلام قال : خطب أمير المؤمنين عليه السّلام بالكوفة ، منصرفه من النهروان وذكر الخطبة . . . إلى أن قال عليه السّلام فيها : " وأنا المؤذّن في الدنيا والآخرة ، قال الله عز وجل : فأذّن مؤذّن بينهم أن لعنة الله على الظالمين 7 : 44 ( 1 ) أنا ذلك المؤذّن ، وقال : وأذان من الله ورسوله 9 : 3 ( 2 ) فأنا ذلك المؤذّن " . أقول : الأول في الآخرة والثاني في الدنيا . قوله عليه السّلام : " وأنا قسيم النار : " قيل هذا هو الصحيح لا القول بأنه عليه السّلام قسيم النار والجنة ، فإن قسيم بمعنى مقاسم ، أي من قسم له شيء من شيئين مثلا الجنة والنار ، فالمعنى الصحيح حينئذ أن يقال : يقسم أحد بين الجنة والنار أي يأخذ واحدا ويترك الآخر . فقوله عليه السّلام : " أنا قسيم النار يعني أنه يقول للنار : هذا لك وهذا المؤمن لي كما في الخبر ، ولا ريب في أنّ هذا يقتضي أن يقول : أنا قسيم النار فقط ، أي أنا مقاسم له فهو قسيمي أي قسمي ، ولكن العرف الخاطي يقول : القسيم أي مقسّم أي من يقسّم الأشياء كما قيل في حقه عليه السّلام : علي حبّه جنّة قسيم النار والجنّة وصيّ المصطفى حقّا إمام الإنس والجنّة فإنه معنى صحيح ، إلا أنه بلحاظ اللغة غير صحيح . أقول : القسيم إذا أطلق على المقسوم مثلا بأن قسم زيدا الكتابين فقال : هذا لعمرو وهذا لبكر ، فقال عمرو لقسيمه : هذا قسمي أي مقسومي ، أو قال : أنا قسمي
--> ( 1 ) الأعراف : 44 . . ( 2 ) التوبة : 3 . .